بعض الحكاية…

بعض الحكاية…

ϿϦÏ Ϻ+äÏ¡+âϺ+èÏ®

اعترفت لك حقا وأقول لك دوما

أنت معلمتي أنت ملهمتي أنت منبع أفكاري

أنت مرشدتي أنت محرّرتي أنت مخبأ أسراري

أنت محميتي أنت قضيتي أنت معي في كل ترحالي

أنت مدرستي أنت  مؤنستي  أنت  مصدر نجحاتي

 

 

بوحيك شُغلت لأيام وأشهر  وسنوات

وبعزمك كسّرت قيود الماضي والآهات

تساءلت..كيف يا ترى يكون الوحي للحشرات؟

وكيف تكون هذه الحشرات من أشرف المخلوقات؟

هذا ما تنبئنا به في نص القرآن الآيات

وهذا ماجاء في أقوال سيد أسمى الرسالات

وما أجمع عليه الفقهاء من كل المذاهب والإتجاهات

وتحدث عنه الحكماء والعلماء عبر تاريخ المجتمعات

 

من هنا بدأت حكايتي مع سيدة الحشرات

ومن هنا تغيّرت عندي كل الأولويات

ورحت أخطط وأعيد كل الحسابات

ومن هنا رأيت أن الأمر جلّل… ويستحق منّي كل التضحيات

 

فكرت..قررت ..لا بد لي من فهم الإشارات

لابد أن أكشف سر الوحي وكل التفصيلات

ومضيت بعزم أحمل كل هذه التساؤلات

وصار كل همّي التفكّر في أسرار الكائنات

أفتتح يومي وأظل نهاري أرصد أدق المعلومات

وفي المساء على وسادتي أُجري باهتمام كل المقاربات

مضت الأيام..  وبعدها الأشهر… والسنوات

فصرت لا أتقن ولا أفهم إلاّ لغة الحشرات

 

ولم أحسّ بنفسي إلاّ وأنا أقتدي بالنحلة في معظم الصفات

ولم أشعر حقا كيف مرت الأيام… وهربت مني السنوات

لكن لا داعي للأسف فأنا كشفت أسرارا… في لغز الكائنات

زيادة على ذلك أهديت للنحلة ولكل عشّاقها معجزة المنشورات

 

 

 

ذات مساء.. ذاقت الدنيا في وجهي.. فزرت النحلة لتخفّف عني

ولتزيل بعض همي وتمسح بطيفها على نفسي

وصرت أنظر إليها.. أحكي وأشكي…وقلت لها وأنا أبكي…

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بإلهامك مشيت ولم أحسب الخطوات

ولأجل عينيك غامرت في كل الإتجهات

شطبت كل تردّد يثنيني عن أسمّى المهمّات

وعزمت متوكلة على الرحمان ميّسر الصعوبات

ألغيت كل برامجي وكل خططي في لحظات

وألفيت أنشد العلم والفكر في كل الكتابات

بحثت عليك في كل الدور والمؤسسات

وبين السطور في صفحات أعتق المجلدات

وفي أبعد السهول  والجبال والمرتفعات

حتى وجدتك فبدأت معي رحلة المشقّات

وبدأ التدبير والتسطير ورسم السياسات

وبدأت أرسم أهدافي وغاياتي في هذه الحياة

وكيف استثمر وقتي وفكري وجهدي في أسمّى الغايات

وكيف أكون خادمة للناس.. وهي في عقيدتي أرقى العبادات

فأفتح بذلك رصيدا في دار الحق تمكّنني من محوّ ذنوبي المتراكمات

 

 

بعدها تجهّزت وتدرّبت… صليت ودعوت

وضعت يُمناي على فؤادي ونويت

 تعوذت من الشيطان… وسميت بالرحمان

توكلت على الله ومشيت

 

 

 

 

 

ارتحلت وأقمت وقطعت كل المسافات

سهرت ورصدت ورسمت كل البيانات

سألت واستفسرت عن الأسباب والمسبّبات

بحثت وفتشت وقرأت كل المنشورات

كتبت وصمّمت ولونت أحلى الصفحات

حتى أتهمت ببعض جنون ووهم التخيّلات

فواجهت كل المشككين بأحلى الإبتسامات

وخضت معركتي بسلاح العزم والدعوات

ولم أصغ يوما لكل أنواع الإنتقادات

وواصلت طريقي يلفّني طيفك بأنوار السموات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بعد ذلك كانت…

 

بعد ذلك كانت معجزتي أحلى المفجاءت

سكت المشكّكون وراحوا يُغدقون المباراكات

لم يجدوا بعد ذلك سبباً لسيل الإتهامات

لا بل أصبحوا يمدحون بكل المواصفات

أمّا أنا فرحت أحضّر للعزائم والحفلات

وأقمت للمعجرة عرسا بالمدائح والصلوات

حضره كل الأحباب والأصحاب وأرقى الشخصيات

لكن كل الحضور تساءلوا عن دقة التحظيرات

وبعد أن شربوا أنواع المشروبات وتمتعوا بأحلى الحلويات

وأنصتوا للكثير من  الأقوال والأشعار والمناقشات

تساءلوا متعجبين منذ متى نقيم حفلا لهذه المنشورات

نظرت إليهم… قلت لهم… أنا سأغيّر بعض المعتقدات

وسأعطي للعلم قدره وللكتاب أجمل وأحلى الصفات

ألا يكفي أن ربكم خاطبكم بكتاب جعله أقدس ما في الحياة

فالكتاب منذ الأزل كان مقدّساً في كل الأماكن والمجتمعات

فمالكم لا تعطون قدراً  إلاّ للمطربين والراقصات

ولا تلقون بالاً لأهل العلم ولا للمفكرين والمفكّرات

أنا فعلا أشفق عليكم من الجهل والجاهلات

 

 

 

بعد ذلك تساءلت… عن هؤلاء وأولئك

عن هذه وتلك.. عن هنا وهنالك

عن الظاهر والمستور…عن الصحيح والمبتور

عن المخفي والمنشور… وعن حلمي المكسور

وقلت لنفسي..

هؤلاء لم يفهموا دور العلم في المجتمعات

ولم يدركوا أن العلم أساس كل الحظارات

أنا أعرف.. هم لن يستطيعوا فهم المؤشرات

ولن يلقوا بالا لا للكون ولبعض لكائنات

هم لم يقرأوا عن التدبّر والتفكّر في الآيات

ولم يتساءلوا عن مغزّى الجبال الراسيات

هم فقط يرون المظهر وبعض الشكليات

يعرفون فقط طول القامة وأزياء آخر الصيحات

ولا يقيّمون إلاّ زركشة الوجه وأرقام الشيكات

 

فياويلي على أمة تشغلها بعض التفاهات     

ولا تدرك أن الدنيا داء فناء وفخ المغريات.

بعدها قررت وعزمت أن أرحل وأترك كل هذه المجادلات

وبدأت معي رحلة أخرى ربما سأرويها

في الأيام أو الأشهر أو السنوات المقبلات

 

 

 

عاشقة النحل

عن الكاتب

دار الاوراسية للنشر و الطباعة ، مركز الاوراسية للتدريب و التطوير ، الجزائر - برج البحري