Elaourassia

صمغ النحل

p1090328

صمغ النحل مادة غرائية يجمعها النحل من براعم بعض الأشجار ليغطي بها الاسطح الداخلية لمسكنه ويحنط بها الاجسام الميتة التي تغزوه وبذلك يمنع تعفنها، وصمغ النحل مادة لزجة تختلف في لونها من الاصفر إلى البني الغامق بحسب عمرها ومصدرها، لها رائحة عطرية وتنصهر على درجة حرارة 150 فهرنهايت.

يذوب صمغ النحل في الكحول والايثر والكلوروفورم ويصعب التخلّص منه إذا التصق بجلد أو ملابس ، يكون صمغ النحل هشا وقابل للكسر في حالته الباردة لزجا إذا تم تدفئته.

كمادة طبيعية يتكون صمغ النحل من مجموعة مواد معقدة يصعب استخلاصها أو فصلها من بعضها ولكن بصفة عامة يتكون صمغ النحل من نحو 55% مواد غروية وبلسم و30% شمع و10% زيوت ايثرية و5% حبوب لقاح.

العكبر هو مادة مقوّية مطهرة ومضاد حيوي طبيعي يعمل على تقوية جهاز المناعـة بالجسم ويساعده في مقاومة العلـل والأمراض وبالتالي الحفاظ على حيوية الجسم وسلامـــة أعضائه.  وفي الوقت الذي يعمل فيه على قتل البكتيريا الضارة فإنه لا يتعرض لتلك البكتيريا المفيدة، وهذه الخاصية لا تجدها في المضادات الحيوية الصناعية التي تقضي على كافة أنواع البكتيريا دون تمييز ويعتبر واحد من الأطعمة الغذائية الجديدة التي تساعد على مقاومة الشيخوخة وأمراض القلب وأمراض الجلد والمعدة والأمعاء والقولون والسرطـــان، أما عن السرطان فإنّه تساعد على الحد من مرض السرطان .

ففي عام 1988 استطاع البروفيسور “ماتسينو” من معهد أبحاث السرطان بجامعة كولمبيا بنيويورك كشف العديد من المركبات المعزولة من العكبـر البرازيلى لها تأثير قاتل للسرطان.

الزّنجبيلْ

37f08b26-0059-425d-94c0-57bb2856badc_zps5553e48d

من أهم الطرق التي تُستخدم لتقليل آلام العضلات والقضاء على الوهن أخذ حمام زنجبيل دافئ، بوضع ثلاث أو أربع ملاعق من مسحوق جذور الزنجبيل في قدر وملؤها بالماء، ثم غليّها، وتركها لمدة 15 دقيقة. ثم يصفّى المزيج، ويضاف إلى ماء المغطس ، ويُنصح بالمكوث فيه لمدة لا تزيد عن 25 دقيقة، كما يُنصح بشرب الماء قبل ذلك وبعده، لأن الزنجبيل يُخرج كمّية من السوائل من الجسم محمّلة ببعض المواد الضارة. ويقول بعض ممّن جرب هذه الطريقة إنها تقضي على الزكام، وهناك من جرب حمام الزنجبيل للقدمين، وذكر أن ذلك يهدئ الصداع.

عسل النحل…علاج لأمراض الجهاز التنفسي بقلم بروفسير/ محمد سعيد علي السراج

miel3

يستفاد من العسل في علاج أمراض الجهاز التنفسي وخاصة حالات جفاف الأغشية المخاطية للحنجرة والبلعوم وذلك عن طريق الاستنشاق من محلول مكون من 10% من العسل في الماء وبواسطة رشاش خاص يستنشق من المحلول في جلسات متتابعة كل منها 5 دقائق وقد أكد الطبيب الروسي كيزلستين عندما قدم تقريرا عن شفاء حالة مريض كان يشكو ثلاث سنوات من جفاف الحلق وشعور مستمر بالرغبة في التنخع، وقد إتضح من تشخيص حالته أن الغشاء المخاطي للجزء الخلفي من سطح البلعوم جاف ومغطي بطبقة كثيفة من الصديد ومثل ذلك في الحنجرة وبعد عشر جلسات استنشاق اختفى الشعور بالجفاف وعاد للغشاء المخاطي لزوجته وتوقف عن إفراز الصديد وينصح بعض الأطباء باستعمال العسل مع اللبن الدافئ ( الحليب) في علاج الزكام، وقد نصح الدكتور هيوتويج باستعمال 100 غرام من العسل مع عصير ليمونة واحدة لعلاج الزكام، أما الدكتور اورتل فنصح باستعمال العسل الممزوج بعصير البرسيم الدافئ.

بروفسير/ محمد سعيد علي السراج

ما الذي يميز حليب الإبل؟

couverture lait chameau

لا شك أن جميع أنواع حليب البقر أو الماعز أو الإبل هي أنواع مفيدة لصحة الإنسان. ويقدم تناول أي منها للجسم بروتينات ودهونا ومعادن وفيتامينات وماء، وهي عناصر يحتاجها الجسم. ولكن بلا شك أيضا هناك أنواع أفضل من أنواع أخرى، ولأسباب علمية وبغض النظر عن الطعم والرغبة الشخصية لكل إنسان، فإن لحليب الإبل مميزات تجعله أفضل من حليب البقر الشائع التناول في مناطق العالم كافة.

وبالنسبة إلى حليب الإبل بالذات مقارنة بحليب البقر، فإنه يتميز بالمحتوى العالي من الماء، وبالمحتوى الأعلى من مجموعة من الفيتامينات والمعادن، وبتدني المحتوى من الدهون والكولسترول، وبالنوعية الفريدة من مركبات المناعة.

سمّ النحل..السمّ الذي يشفيك

2850118681_9728872b57_o

بقلم الأستاذة سليمة عجيمي

 

عُرف العلاج بسمّ النحل وتمت ممارسته من مدة في روسيا وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا وألمانيا.. حيث أنّه عن طريق اللسع قام الطبيب F. Tertsch سنة 1888 بعلاج 173 حالة مصابة بمرض الروماتيزم، في حين أنّه في سنة 1912 تمكّن طبيب روسي من معالجة  554 حالة مصابة بالروماتيزم. غير أن  هناك بعض الحالات المرضية التى يفلح فيها التداوى بسمّ النحل ويؤتى بنتائج جيّدة ومشهودة منها نذكر:

■ سمّ النحل علاج فعّال في حالات التهاب المفاصل الروماتزمي، وكذلك حالات الروماتويد، فهو يفيد المريض المصاب في تخفيف الآلام عنه، كما أنه يقلّل من الورم الناشئ عن هذا الالتهاب. وفي حالات الروماتويد، فإن العقيدات المصاحبة للمرض تتضاءل في الحجم وتصبح طرية الملمس.

■ سمّ النحل مفيد أيضا في حالات تصلّب الجلد المزمن، حيث لا يجدي نفعا تناول بعض الأدوية الأخرى. وأن حالات الالتهابات المزمنة التي تصيب أجهزة الجسم المختلفة، مثل حالات تقرّح القولون المزمن، وحالات أزمات الربو، فهي تستجيب أيضا لهذا النوع من العلاج، وهذا راجع إلى أن سمّ النحل يقوم بالتأثير على الغدد الصماء في الجسم، ممّا يساعد على إفراز هرمون الكورتيزول الطبيعي، والذي من شأنه أن يقلّل هذه الأنواع من الالتهابات.

■ في حالات الإصابات الحادة والمزمنة: مثل حالات الرضوض التي تحدث بالجلد، إلتواء المفاصل، وتمزّق الأربطة، فكلها تستجيب جيّدا للعلاج بسمّ النحل. وفي هذه الحالة يكون التأثير مضاد موضعي للالتهابات المختلفة، حيث يكون له تأثير مباشر في تحفيز الجسم على عمل المضادات المناعية ضد أنواع البروتينات الخارجية، والتي تعتبر أجسام غريبة على الجسم. كما أن آلام الظهر، وآلام الرقبة المزمنة، يمكن أن تستجيب للتداوي بسمّ النحل.

■ التليّفات أو الندوب الجلدية الناجمة عن الجروح أو ما بعد العمليات الجراحية كلها تستجيب للعلاج بسمّ النحل، حيث تطرّي ومن ثم تذيب الندوب، ولربما تصبح تلك الندوب مساوية لسطح الجلد، أو حتى تتلاشى نهائيا من أثر العلاج. كذلك يستجيب لمثل هذا النوع من العلاج تلك الإلتصاقات الداخلية من أثر العمليات الجراحية، أو إصابة العضلات بالتليّف نتيجة للإصابات المتعدّدة المنشأ.

■ سمّ النحل وأمراض السرطان: أكتشف عام 1995م، مادة جديدة في سمّ النحل لها تأثير فعّال لتسكين الألم، وأنها أقوّى من المورفين بعشرات المرات وسمّوها “أدولين”، وتلك المادة لها خاصية خفض الحرارة تعادل خمسة أضعاف الأسبرين، ويمكن استخدام هذه المادة في حالة السرطان لعلاج الألم الذي ينشأ عنه. ونستطيع أن نجمل أهم الحالات المرضية التي يمكن أن تستفيد من التداوى بسمّ النحل:

– علاج التهاب المفاصل الروماتيزمي.

– علاج الالتهاب العظمي المفصلي.

– علاج مرض تصلّب الجلد.

– علاج التصلّب المتعدد” تصلب الاعصاب”.

–  الربو.

–  القولون التقرّحي

–  الجروح الحادة والمزمنة

– الايدز.

– وقف انتشار الأورام السرطانية.

– خفض درجة حرارة الجسم.

– التهاب الكبد الوبائي.

– الصداع المزمن.

– عرق النسا.

– الملاريا.

– ايقاف الإجهاض المتكرر وتثبيت الحمل.

– الكهرباء الزائدة في المخ.

– إنكسار النظر وضعفه .

– أمراض الجيوب الأنفية.

– التبوّل اللاإرادي عند الأطفال.

– فقر الدم.

بقلم الأستاذة سليمة عجيمي2850118681_9728872b57_o

سمّ النحل- بقلم البروفيسور / محمد سعيد علي السراج

dr

سمّ النحل سائل شفاف، طعمه مر لازع رائحته عطرية وزنه النوعي (1.1313) تفاعله حمضي يجف بسرعة في حرارة الغرفة فاقدا ثلثي وزنه، ويذوب بسرعة في الماء وفي الاحماض العضوية، ويحتوي علي بعض الاحماض العضوية كحامض الارثوفوسفوريك وحامض الهيدروكلوريك وغيرها، ولعل اهم مكوناته من وجهة النظر الدوائية احتوائه علي الهستامين بنسبة 1%، وفوسفات المغنيسيوم الحمضية بنسبة 0.4% من وزنه الجاف كما يحتوي علي نسبة عالية من الاستيل كولين، وللانزيمات في السم اهمية كبيرة اذ يحتوي علي الهيالورنديز والفوسفوليبيز (أ) ويحتوي سم النحل علي العديد من العناصر المعدنية كالنحاس والكالسيوم والكبريت والفوسفور وغيره، كذلك يحتوي علي زيوت طيارة، ومواد بروتينية اهمها الملتين، وقد اكد العلماء احتوائه علي الابامين الذي يبدي فعلا مهيجا قويا للجهاز العصبي مؤديا لظهور اختلاجات.

وقد تمكن العالم هابرمان ومعاونوه من عزل مكونات هامة من سم النحل معظمها من الاحماض الامينية:

  • الملتين ويشكل نحو 50% من وزن السم الجاف ويتكون من 26 حامض اميني.
  • الابامين ويشكل 3% من وزن السم الجاف ويتكون من 18 حامض اميني.
  • مركبات بولي ببتايد لم يعرف اهميتها الدوائية.
  • انزيم الفوسفوليبيز (أ) الذي يشكل 14% من وزن السم الجاف وهو يثبط فعل الترومبوكيناز ويقوي الفعل المضاد للتخثر الذي يلكه السم.
  • انزيم الهيالورنديز يكون 20% من وزن السم الجاف.
  • الهستامين ويشكل 1% من وزن السم الجاف ويعتبر اهم مكوناته من وجهة نظر العديد من الاختصاصيين الذين درسوا سم النحل.

واستنادا علي الطيف الدوائي الواسع لمكونات السم لا يوجد عضو في البدن ولا تفاعل بيولوجي الا ويتدخل فيه سم النحل.

ماذا يعالج سمّ النحل؟

سمّ النحل علاج خاص لحمى الروماتزمية الحقيقية «أما الأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل الناتج عن أمراض الزهري أو السل فإن سمّ النحل يؤدي إلى فعل خطير لديهم».

يشفي السمّ من حالات إلتهاب الأعصاب وآلامها وعرق النساء وكذلك الآلام الناتجة عن رفع الأحمال الثقيلة. كما يفيد في بعض الأمراض الجلدية مثل الطفح الدملي والصدفية والثعلبة والبهاق والحروق وغيرها. استعمل سمّ النحل في علاج التهاب العصب الوركي الفخذي وأعصاب الوجه. واستعمل في علاج بعض امراض العيون مثل التهاب القزحية والتهاب الجسم الهدبي.

يوسّع الأوعية الدموية ويحسّن من ورود الدم إلى الأنسجة فيزيد من تغذيتها.+àϺϦϺ +èϦϺ+äϼ Ϧ+à+æ Ϻ+ä+åÏ¡+äσ

يفيد في علاج الغدة الدرقية المصحوبة بجحوظ العينين. يخفض من نسبة الكولسترول في الدم ويخفض من ضغط الدم.

اثبت العلماء أيضا أنه يعالج الصرع والتهاب الثدي و الألم المزمن وانخفاض لزوجة الدم والقلق والتهاب العضلات والتهاب الأوردة التجلطي والتصلب الدماغي المتعدّد والتهاب المياه بين المفاصل والسرطانات والصداع النصفي وارتخاء الشعيرات الدموية و الأوردة والتهاب الأنف والتهاب الأعصاب والقرحة والتهابات ما قبل الدورة الشهرية وإصابة الأربطة ووجع الحلق وتنشيط جهاز المناعة وانخفاض نسبة الكولسترول في الدم وتقرح الشرايين والتهاب الأذن والالتهاب داخل المفاصل، وآلام العضلات مابين الضلوع والجروح بطيئة الالتئام والازمة..

البروفسور محمد سعيد علي السراج

بعض الحكاية…

بعض الحكاية…

ϿϦÏ Ϻ+äÏ¡+âϺ+èÏ®

اعترفت لك حقا وأقول لك دوما

أنت معلمتي أنت ملهمتي أنت منبع أفكاري

أنت مرشدتي أنت محرّرتي أنت مخبأ أسراري

أنت محميتي أنت قضيتي أنت معي في كل ترحالي

أنت مدرستي أنت  مؤنستي  أنت  مصدر نجحاتي

 

 

بوحيك شُغلت لأيام وأشهر  وسنوات

وبعزمك كسّرت قيود الماضي والآهات

تساءلت..كيف يا ترى يكون الوحي للحشرات؟

وكيف تكون هذه الحشرات من أشرف المخلوقات؟

هذا ما تنبئنا به في نص القرآن الآيات

وهذا ماجاء في أقوال سيد أسمى الرسالات

وما أجمع عليه الفقهاء من كل المذاهب والإتجاهات

وتحدث عنه الحكماء والعلماء عبر تاريخ المجتمعات

 

من هنا بدأت حكايتي مع سيدة الحشرات

ومن هنا تغيّرت عندي كل الأولويات

ورحت أخطط وأعيد كل الحسابات

ومن هنا رأيت أن الأمر جلّل… ويستحق منّي كل التضحيات

 

فكرت..قررت ..لا بد لي من فهم الإشارات

لابد أن أكشف سر الوحي وكل التفصيلات

ومضيت بعزم أحمل كل هذه التساؤلات

وصار كل همّي التفكّر في أسرار الكائنات

أفتتح يومي وأظل نهاري أرصد أدق المعلومات

وفي المساء على وسادتي أُجري باهتمام كل المقاربات

مضت الأيام..  وبعدها الأشهر… والسنوات

فصرت لا أتقن ولا أفهم إلاّ لغة الحشرات

 

ولم أحسّ بنفسي إلاّ وأنا أقتدي بالنحلة في معظم الصفات

ولم أشعر حقا كيف مرت الأيام… وهربت مني السنوات

لكن لا داعي للأسف فأنا كشفت أسرارا… في لغز الكائنات

زيادة على ذلك أهديت للنحلة ولكل عشّاقها معجزة المنشورات

 

 

 

ذات مساء.. ذاقت الدنيا في وجهي.. فزرت النحلة لتخفّف عني

ولتزيل بعض همي وتمسح بطيفها على نفسي

وصرت أنظر إليها.. أحكي وأشكي…وقلت لها وأنا أبكي…

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بإلهامك مشيت ولم أحسب الخطوات

ولأجل عينيك غامرت في كل الإتجهات

شطبت كل تردّد يثنيني عن أسمّى المهمّات

وعزمت متوكلة على الرحمان ميّسر الصعوبات

ألغيت كل برامجي وكل خططي في لحظات

وألفيت أنشد العلم والفكر في كل الكتابات

بحثت عليك في كل الدور والمؤسسات

وبين السطور في صفحات أعتق المجلدات

وفي أبعد السهول  والجبال والمرتفعات

حتى وجدتك فبدأت معي رحلة المشقّات

وبدأ التدبير والتسطير ورسم السياسات

وبدأت أرسم أهدافي وغاياتي في هذه الحياة

وكيف استثمر وقتي وفكري وجهدي في أسمّى الغايات

وكيف أكون خادمة للناس.. وهي في عقيدتي أرقى العبادات

فأفتح بذلك رصيدا في دار الحق تمكّنني من محوّ ذنوبي المتراكمات

 

 

بعدها تجهّزت وتدرّبت… صليت ودعوت

وضعت يُمناي على فؤادي ونويت

 تعوذت من الشيطان… وسميت بالرحمان

توكلت على الله ومشيت

 

 

 

 

 

ارتحلت وأقمت وقطعت كل المسافات

سهرت ورصدت ورسمت كل البيانات

سألت واستفسرت عن الأسباب والمسبّبات

بحثت وفتشت وقرأت كل المنشورات

كتبت وصمّمت ولونت أحلى الصفحات

حتى أتهمت ببعض جنون ووهم التخيّلات

فواجهت كل المشككين بأحلى الإبتسامات

وخضت معركتي بسلاح العزم والدعوات

ولم أصغ يوما لكل أنواع الإنتقادات

وواصلت طريقي يلفّني طيفك بأنوار السموات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بعد ذلك كانت…

 

بعد ذلك كانت معجزتي أحلى المفجاءت

سكت المشكّكون وراحوا يُغدقون المباراكات

لم يجدوا بعد ذلك سبباً لسيل الإتهامات

لا بل أصبحوا يمدحون بكل المواصفات

أمّا أنا فرحت أحضّر للعزائم والحفلات

وأقمت للمعجرة عرسا بالمدائح والصلوات

حضره كل الأحباب والأصحاب وأرقى الشخصيات

لكن كل الحضور تساءلوا عن دقة التحظيرات

وبعد أن شربوا أنواع المشروبات وتمتعوا بأحلى الحلويات

وأنصتوا للكثير من  الأقوال والأشعار والمناقشات

تساءلوا متعجبين منذ متى نقيم حفلا لهذه المنشورات

نظرت إليهم… قلت لهم… أنا سأغيّر بعض المعتقدات

وسأعطي للعلم قدره وللكتاب أجمل وأحلى الصفات

ألا يكفي أن ربكم خاطبكم بكتاب جعله أقدس ما في الحياة

فالكتاب منذ الأزل كان مقدّساً في كل الأماكن والمجتمعات

فمالكم لا تعطون قدراً  إلاّ للمطربين والراقصات

ولا تلقون بالاً لأهل العلم ولا للمفكرين والمفكّرات

أنا فعلا أشفق عليكم من الجهل والجاهلات

 

 

 

بعد ذلك تساءلت… عن هؤلاء وأولئك

عن هذه وتلك.. عن هنا وهنالك

عن الظاهر والمستور…عن الصحيح والمبتور

عن المخفي والمنشور… وعن حلمي المكسور

وقلت لنفسي..

هؤلاء لم يفهموا دور العلم في المجتمعات

ولم يدركوا أن العلم أساس كل الحظارات

أنا أعرف.. هم لن يستطيعوا فهم المؤشرات

ولن يلقوا بالا لا للكون ولبعض لكائنات

هم لم يقرأوا عن التدبّر والتفكّر في الآيات

ولم يتساءلوا عن مغزّى الجبال الراسيات

هم فقط يرون المظهر وبعض الشكليات

يعرفون فقط طول القامة وأزياء آخر الصيحات

ولا يقيّمون إلاّ زركشة الوجه وأرقام الشيكات

 

فياويلي على أمة تشغلها بعض التفاهات     

ولا تدرك أن الدنيا داء فناء وفخ المغريات.

بعدها قررت وعزمت أن أرحل وأترك كل هذه المجادلات

وبدأت معي رحلة أخرى ربما سأرويها

في الأيام أو الأشهر أو السنوات المقبلات

 

 

 

عاشقة النحل

مقاربة نقديّة في شعر الأوراسيّة

+àϦ+å+ë Ϻ+äϦϼ+ê+äÏ®

  • مدخل :

على هامش ترجمتي لنصوص علمية لصالح أبحاث تقوم بها السيدة الكريمة  سليمة الأوراسية، استلمت منها على هامش الأوراق المعدّة للترجمة، نصين شعريين جميلين، وهما على ما أذكر : “بنت الأوراس” و”معنى الرجولة”. وبما أنّني أنتمي في توجّهي الأدبي إلى المدرسة الانطباعيّة في النّقد، التقطت بسرعة ومضات أعطتني الإحساس بأنّ النصّين لا يخلوان من صوّر شعرية جميلة. وبتساؤل ضمني، وبدون إلحاح، كشفت لي السيدة بذكاء خارق عن “هواية كتابة” كامنة لديها تمارسها على هامش أبحاثها.   فمنيت نفسي بالظفر، واستجديت القدر، وإذا بها تتفهّمني من دون إشارة، وترسل إلي باستحياء ستّة نصوص شعرية، أطلقت عليها منذ أن  اطلعت عليها اسم “الست الحسان” انطلاقا من عددها (ست قصائد) والانطباع الحسن الذي تركته في نفسي من الوهلة الأولى. وبدت لي في وحدتها الموضوعية وانسجامها في التصفيف، وكأنها عقد امرأة في جيد حسن، يتكوّن من ستّ لآلئ مصفّفة، متساوية ف الحجم واللّون، لأنها كلّها تطرق موضوعا واحدا : تعلّق المرأة بالنحلة التي جعلتها ملهمة وصديقة..وأيضا ملاذا من الوحدة والمعاناة.

وبعد قراءة ثانية، تأكدت لي قدرة الباحثة، العالمة على …قرض الشعر أيضا.

وأي شعر !!

 

  • من حيث الموضوع والعاطفة :

نصوص السيدة الأوراسيّة – التي جعتلها الصدفة وحدها في طريقي أو جعلتني في طريقها- ليست خيالا عابرا وإنّما هي عاطفة صادقة نابعة من تجربة امرأة شجاعة، مقدامة، قوية الإرادة، نافذة الشخصية.

ولقد التزمت العالمة الشّاعرة في نصوصها،  بما يسمّى في النّقد الأدبي ب”الوحدة العضوية” بمعنى أنها تناولت في قصائدها الستّة موضوعا واحدا يتمثّل في تعلّقها بالنّحلة إلى درجة الجنون الشعري ؛ لأن الشاعر المجنون هو من يرى الآخرين كذلك لأنهم –فقط- لم يتفهّموا عواطفه. ولربّما سأكون من أوائل من باحت لهم بالسرّ وأزاحت لهم الغطاء عن تجربتها الأدبية… من يدري ؟ فالصدفة تفعل الأشياء ، وقد تفعلها جيّدا ..

فحتّى وإن كان النقّاد يقولون “إنّ أعذب الشعر أكذبه“، فإن السيدة سليمة قلبت المقولة رأسا على عقب، لتجعل “أجمل الشعر أصدقه” وهي مقولة أقرب إلى الواقع لأن الشّعر إن لم يكن حكمة أو رسالة  أو موعظة فهو معاني وأوزان.

ومن المعلوم في النّقد الأدبي، أنّ “الغموض الشعري” محبّب في القريض بقدر ما يكره فيه “الالتباس“. ولقد استطاعت السيدة الأوراسيّة أن تكرّس “الغموض المحبّب في الشعر” في الموضوع وليس في الشكل فقط. فكلّ “خروج عن المألوف” هو إبداع في الشّعر وإتقان للشّاعريّة. ولقد تجسّد الخروج عن المألوف في الموضوع في تعلّق المرأة بالنّحلة التي جعلتها ملهمتها وصديقتها وحبيبتها وسلوى وحدتها و..و…تحاورها وتشتكي إليها.

النّحلة عند العامة حشرة – وإن كانت حشرة مفيدة- وقد لا ينتبه الجاهل لحقيقة النحلة ويخلطها بأي ذبابة في شكلها وحجمها فينفر منها. بل إن كثيرا من النّحل يهلك بسبب المبيدات التي يصنعها الإنسان الأناني البليد  للتخلّص من مخلوقات من غير جنسه، خلقها الله لحكمة !!

إن تتعلّق سيدة بنحلة بهذا المستوى، قد يعدّ خروجا عن المألوف لدى سيدات العصر !

لقد تعوّدت السيدات الأنيقات في القصور وفي الدّور على مرّ الأزمان، أن يتعلّقن بحيوان ما. ومن أشهر الحيوانات المحبّبة لدى النساء الكلاب والقطط والخيول..وحتّى القردة ومخلوقات أخرى قد تكون طيورا أو سلاحف تبادل سيداتها نوعا من العاطفة.

أمّا صديقة سليمة ، فليست كلبة “تنبح الطرّاق عنها”[1] ككلب ميسون بنت بهدل الشهيرة في الأدب العربي،  ولا قطّ كسول ينام في حجرها،  على غرار ربّات القصور المترفات، ولا فرس تُربِّت على ظهرها  لتركبها وتمسح عن سبيبها، ولا ببغاء تشاكسه لتحمله إلى ترديد كلمات بشرية… ولا غير ذلك.. بل إنّها نحلة، أجل نحلة !!.

والنّحلة، كمخلوق عجيب، ليست مؤهّلة لتبادل أي نوع من العاطفة[2]، لا مع الإنسان ولا مع غير الإنسان. فهي إنّما خلقت من أجل العمل ، والعمل وحده..فهي مفطورة على الواجب، لتؤديه ولتموت من أجله، فهي لا تملك الاستعداد ولا الوقت لممارسة عواطف مع الغير..وقد تلسع حتّى صديقتها الأوراسية إن هي حاولت الاقتراب منها أكثر من اللاّزم لدرجة إعاقتها عن أداء عملها.

فالسيدة لم تحبّ النحلة كحشرة وإنما كعاملة. فهي بالنسبة إليها قدوة تتّبع ونداء يستمع ومثل أعلى. فسليمة هي أيضا مفتونة بالعمل، مطبوعة عليه، جعلت من النّحلة رمزا لهذا التّفاني في أداء الواجب. لقد افتتنت العالمة القديرة والأديبة الأريبة، لما درست النحلة نظريا في دروسها، ثم شاهدتها وهي تشتغل تطبيقيا في مهنتها : واكتشفت أن هذه المخلوقة التي لا تعيش إلا حوالي 45 يوما تؤديها في الخدمة –خدمة الآخرين- دون كلل ولا ملل ولا راحة ولا عطلة ولا تكاسل ولا تخاذل ولا غش ولا تأخر عن العمل ولا هف ولا لف، ولا مجاملة لمدير ولا خوفا من رقيب أو حسيب..فهي تعمل من أجل أن يسعد الآخرون: تربّي، تجني، تنظّف، تهوئ، تدافع من أجل المجموعة فتستشهد بدون مجد ، ولا تقام لها النصب التذكارية …فهي في حياتها من تجني الرحيق من الزهر، وتصنع الخلية من شمع تفرزه، وتمتنها بكعبر تجني مادته وتصنعه..وهي من تحضّر الهلام الملكي..لغيرها…دون أن تتجرّأ -ولو عن سرقة جرعة تمتصها أو نطفة تلحسها-، بل تحرص على تقديمه لأخواتها ليكبرن ويخلفنها في العمل..وتقدمه لسيدتها ملكة النحل لتظل صحيحة، قوية، معافاة. لأن عافية المجتمع في عافية الملكة.

فالنّحلة لا تعرف المتعة الحيوانية الشهوانية، لأنّ متعتها تكمن في أداء الواجب. ولا تعرف النّزوة ولا الاستمتاع بالتّزاوج، لأن ذلك من شأن الملكة وحدها، وهو زواج ليس للمتعة ولا للنّزوة، وإنّما للإنجاب فقط لتتواصل الحياة، وأي متعة في زواج يهلك فيه العريس ساعة زفافه ؟ ويمتاز ذكور النّحل الذين خلقوا من أجل مهمّة واحدة بسمعة سيئة هي سمعة الكسل..فالذّكر عند النّحل ليست له أية قوامة على الإناث (كما عند البشر) قد تمنعه مجرد عاملة من دخول العش وهو المجرّد من السّلاح !! (لا يملك شوكة رغم كبر حجمه النسبي) أما عند الأجناس الأخرى، فعادة ما تكون الغلبة للذكر. وأحسن دليل على ذلك الإنسان (سيد الكون)  الذي يعتبر المرأة جنسا هشّا أو “لطيفا” يستحق الحماية والشفقة، بينما تعتبر أوساط مسيحية متطرفة المرأة شيطانا جميلا ليس إلا !! أمّا عند النّحل، فالاعتبار للعمل وليس للشكل ولا للجنس.

هذه هي النّحلة التي شرفها القرآن الكريم، وذكر أنّه يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للنّاس. النّحلة رمز العمل والتفاني في أداء الواجب دون منٍّ ولا مزايدة ولا غرور ولا كبرياء. النحلة ملاذ المرضى من النّاس في كلّ مادّة تنتجها وليس العسل فقط.

هل السيدة الفاضلة المفتونة بالنّحل هي نحلة في حدّ ذاتها ؟

أجل، هي نحلة، لكنّها نحلة بشريّة : يكفي تأمّل سعيها الحثيث لتتأكّد المقارنة. فهي التي تسعى بكلّ جدّ وكدّ في سبيل البحث، والكتابة، والعرض، والسفر إلى الدّاخل، والسفر إلى الخارج، والتقاط كلّ ما يمكن أن يخدم رسالتها العلميّة من أجل تقديم عمل يستفاد منه الآخرون ويسعدهم، تماما كما تفعل النحلة في غدوّها ورواحها . يغدو النحل كلّ لحظة خماصا ويعود بطانا من أجل إتمام مهمّة..للغير.

لكن، وإن كانت النحلة الحشرة تعمل، فإنّ النّحلة المرأة تعمل وتحسّ في آن واحد : وهذا الفرق الشّاسع بين الاثنين.

النحلة العاملة معفاة من التّفكير فهي تعمل بالفطرة.

أما المرأة العاملة، فهي بالدرجة الأولى إنسان رهيف الإحساس، رقيق الشّعور، شديد التأثّر. وكلّما ازداد الإنسان علما وعقلا كلّما ازداد همّا وشعورا بالمسؤولية، لأن البليد، الغبي هو وحده من لا يشعر بما حوله.

إن عالمتنا الشّاعرة تعمل كالنّحلة لكنها تحس كالمرأة. وإلا كيف نفسّر قولها عن صديقتها :

تؤنسني في وحدتي

تخفّف عنّي ألم وحشتي

تملأ عليّ بيتي  .. فتسكّن ألمي

وغياب أهلي وأحبّتي

فعن أي وحدة تتحدّث ؟ ولأيّ وحشة تريد التّخفيف ؟ وما هو الألم المطلوب تسكينه ؟ ومن هم الغائبون من الأهل …والأحبّة ؟ وهل هو غياب قسري محتوم أم غياب فرضته الخطوب والمحن ؟ وعن أيّ مصدر جفاء تشير؟ وعن أي غربة تتحدّث ؟

وأكثر من ذلك كلّه  لمن يوجّه هذا الخطاب؟ ولمن الشّكوى ؟ من القادر على تسكين المعاناة ؟

النحلة هنا مجرّد سلوى مؤنسة،  لا يمكنها صنع الفرج، اللهمّ إلاّ شغل المحبوبة إلى حين تعاودها الهواجس والخطوب.

وممّا يؤكّد بأن السعادة بالسلوى مؤقت قول الشاعرة نفسها :

تمدّني بالصّبر ..

تهدّئ نفسي وتمسح دمعي..

جرح الزّمن..

ألم الذكريات..

كلّها إشارات واضحة تصدر عن إحساس عميق يصدر عن روح امرأة شجاعة تعيش في مجتمع رجولي طاغ، وليست في منأى عن المشاكل ، ككلّ النّاس.

فعندما تصل إلى القول :

أتوسّل معك خالقي.. ليلهمني الصّبر ..

يتّضح للقارئ عنوان الشّكوى الموجّهة للخالق ملهم الصّبر ومفرّج الكروب.

ومن خلال ما سبق يتبيّن لنا أن نحلتنا البشرية تعمل بجدّ، لكنّها تفكّر بقوّة أيضا. تسعد بالعمل، لكنّها ليست في منأى عن متاعب الحياة أيضا..

 

 

  • من حيث الجانب الفنّي :

يكفينا قراء الفقرة الآتية من قصيدة “النحلة مدرستي” لنقف على جوانب فنيّة رائعة  يمكن أن نسقطها على باقي القصائد :

أرتني حقيقة الكون..نور الشمس..حبّات الطّلع

وتقنية فهم الحياة

علّمتني مسك القلم ..إثارة الرّوح ..زرع الفن

وصياغة أجمل العبارات

لقّنتني روح المعاني..معنى القوافي..سرّ الألوان

وكيف أتقن فنّ تصفيف الصّفحات

الخ..الخ الخ..

إلى أن تقول :                     فلا تقولوا بعد ذلك أنّي جاهلة..

ولا أستحقّ أن أحاضر في النّدوات

 

فنلمس الصّورة الشعرية الرّاقية في : علّمتني مسك القلم ..زرع الفن..معنى القوافي ..وسر الألوان

كما نلمس الانسجام الصوتي، وتناغم الموسيقى في :

مدى السّنوات …تصميم الصّفحات…في النّدوات

فزيادة على انسجام العبارات، وتناغم الوحدات، جاءت التّراكيب على شاكلة  تشاكل نحوي منسجم، وظّفت فيه الشّاعرة جمع المؤنّث السّالم. (ات)

وفيما سبق نلمس سحر البيان، وعمق المعاني، وغدق الألفاظ .

كما نلمس التضاد في :

صدّقوني أو لا تصدّقوني…حدّثوني أو لا تحدّثوني ، حيث اكتفت الشّاعرة بقلب الإثبات إلى نفي ب”لا” النّافية الجازمة، وإنّما النّون  للوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به؛ وهو تركيب حسن يفي بالمقصود، دون البحث عن التضاد بواسطة الألفاظ. والتضاد بهذا الشكل فيه ما فيه من البلاغة والدّيباج وحسن الصياغة. ونجد ذلك في القرآن الكريم، كقوله تعالى : “اعتذروا أو لا تعتذروا”

أمّا الإطناب، فيظهر بكثرة في قصيدة “النّحلة صديقتي” وجاء على شكل جمل اسميّة مصدّرة ب” هي” ضمير الغائب المؤنث الذي يعود على الصديقة “النحلة” وينتمي نحويا إلى ضمائر الرفع البارزة الواقعة دوما مبتدأ. ورغم تكرار الضمير –لغاية في نفس الشاعرة- فإن الجمل سلمت من مساوئ التّكرار الممل والحشو الزّائد، بل إنّ الأطناب جاء معبّرا عن إحساس صادق، ترك المتلقي، يتقبّل تكرار القالب سبعة وعشرين مرّة دون أن تصطكّ منه أذن القارئ ولا تملّه تطلعاته إلى ما أرادت الشّاعرة أن تصل إليه..

فالشاعرة  سليمة الأوراسية – العالمة العاملة – هي مثال يقتدى به في العمل والتفاني في البحث ، ولكنّها امرأة؛  أي طفلة كبيرة تبكي وتحسّ وتعاني كباقي بنات جنسها، تجد السلوى في معايشتها للنحل، ولكنّها تحتاج أيضا إلى سند ودعم معنوي من غيرها، في غياب الأهل والأحبّة.

 

  • من حيث الشّكل :

في هندسة القصائد وشكلها، خرجت السيدة الأوراسية عن “المألوف الشعري“، فهي لم تلتزم ببحر تقليدي معيّن، وفي ذلك تمرّد على قيود الخليل بن أحمد، وعن الشّروط التي وضعها المرزوقي لعمود الشعر..وهي أيضا لم تعتمد نظام الشطر الواحد الذي رسّخته السيدة “نازك الملائكة” ثم “بدر شاكر السياب” في عصر النهضة، بل اعتمدت ما دعا إليه “محمّد المغوط” مؤسس القصيدة العربية النثرية  المعاصرة، والتي تعتمد على الموسيقى الدّاخلية بدلا من الوزن والقافيّة التقليديتين. ونلمس ملامح الموسيقى الداخلية في شعر الأوراسية في مظاهر عدّة، منها : التّشاكل الصّوتي والتّضاد والنّبر والإطناب.

 

من ناحيّة الأسلوب، غلب الأسلوب الخبري على الأسلوب الإنشائي في قصائدها نظرا للطّابع التقريري التي أرادت به الشّاعرة التّعبير عن مشاعرها الصّادقة التي تريد بها البوح إلى القارئ (المتلقي). ولم تستخدم الإنشاء إلا نادرا، كاستعمالها للأمر في موضعين  في قولها :

صدّقوني..حدّثوني

انتظروني كلّ صباح

أو استخدامها للنّهي في موضعين :

فلا تقولوا إنّي جاهلة..

ولا تحسبوا أنني وحيدة…

ولم تستخدم الاستفهام إلا مرّة  واحدة في قولها :

كيف تطنّون أنها ليست ملهمتي ؟

وباختصار، فإن أسلوب الخبر، ورد في مواضع قليلة مرتديّا ثوب الأمر والنهي والاستفهام، وما عدا ذلك فباقي أسلوب القصائد خبري تقريري، وهو ما يتوافق مع طبيعة الموضوع ونفسية الشّاعرة التي تريد أن توصل رسالة واضحة للقارئ.

 

أمّا الجمل التي اعتمدتها الشّاعرة في قصائدها فهي في جلّها جمل فعليّة. ويقول علماء اللغة أن الجمل الفعلية دليل حركة ونشاط واضطراب أيضا، بعكس الجمل الاسمية (القليلة في نصوص الأوراسية) التي هي دليل استقرار.  ومعنى ذلك أنّ الشاعرة لا تزال في طور نشاط مفرط، تسابق الزّمن من أجل تحقيق الكثير من الانجازات في وقت قياسي، تلف كلّ ما من شأنه أن يخدم فكرتها ويساعدها[3] على إنجاز ما تصبو إليه.

 

  • الأخطاء الإملائية والنحوية :

قد لا أعدّها أخطاء وإنّما أسمّيها هفوات، قد يقع فيها كلّ من يكتب الشّعر.

أ) الإملائية :

1) في قصيدة “النحلة صديقتي ” كلمة رجاءً  تكتب بدون ألف بعد الهمزة مثل كل كلمة تنتهي بهمزة على السطر بعد ألف مدّ،  مثل : هباء ، فناء ، سماء ، دواء الغ…

2) هي دومًا منبعُ فكرتي  بدلا من فكرتني (فيها نون زائدة)

2) في قصيدة “مهلا حبيبتي” سأتلو معك سورة الرّحمن ، فالسورة القرآنية تكتب بالسين وليس بالصّاد، لأن السورة لا تحمل معنى الصورة .

ب) النحويّة :

1) في قصيدة “النحلة ملهمتي ” أنتم أحرارٌ …لأن الجملة متكونة من مبتدإ وخبر يستدعيان الرفع لخلوّ  الجملة من النواسخ، فلماذا نصبت أحرارًا وهي خبر مرفوع ؟

2) في قصيدة “النحلة صديقتي ” تكرّر عدّة مرات نصب الخبر مع أن الجمل خالية من النواسخ في أقوالك :

هي قولاً ، هي همسًا، هي حسّا ، هي روحًا، هي إلهامًا ، هي إعجابًا ، هي رمزًا الخ ..نصبت الخبر وهو يستدعي الرّفع.

لأن الضمائر : هي، هو ، أنا، نحن، أنتم ، أنتن ، هم ، هن تسمى ضمائر الرّفع البارزة وتعرب دائما في محلّ رفع مبتدأ وتستدعي خبرا مرفوعا أيضا، فنقول : هي قولٌ ، هي حسٌ ، هي روحٌ ، هي إلهامٌ ، هي إعجابٌ ، هي رمزٌ الخ…

أمّا قولك في القصيدة نفسها : هي أصلا سرُّ موهبتي   و   هي دوما منبعُ فكرتي فصحيحة، لأن خبر هي في الجملة الأولى هو” سرُّ” وفي الثانية هو” منبعُ” بينما تعرب “دوما” ظرفا منصوب على الظرفية. وبالتالي فإن هاتين الجملتين صحيحتان، أما باقي الجمل المصدّرة ب “هي” فلا بدّ من رفع الخبر.

الجملة الأولى (هي فعلاً)   مبتورة من عنصر أي من الخبر : فإمّا أن توضّحي (هي فعلاً ..ماذا ؟  أو تقولي هي فعلٌ)

ملاحظة : في البلدان المغاربية يستحسن الإدغام على الإظهار فنقول أَلا بدلا من أن لا  إلا إذا كنت من المشارقة الذين يعملون بالإظهار. (لكن لا يعتبر ذلك خطأ، وإنّما يستحسن الإدغام كما في قراءة ورش عن نافع المدني نفعنا الله بعلمه )

ولقد تكررّ الإظهار بدلا من الإدغام  في قولك : أن لا تفارقيني ، أن لا تتركيني ، أن لا تجافيني ..إلخ

بدلا من ألاّ تفارقيني، ألاّ تتركيني ، ألاّ تجافيني ..إلخ

ويقول علماء البيان إنّه كلّما نقصت كلمة أو حرف دون الإخلال بالمعنى ، ازدادت اللّغة بلاغة.

 

الخلاصة : السيدة الأوراسية الباحثة الكبيرة في الميدان الفلاحي النباتي والحيواني معا عالمة مرموقة وكاتبة قديرة ولكنّها شاعرة فحلة أيضا. ويمكن أن نستشف من نصوصها ومضات مشفرة في بعض الأحيان ورسائل واضحة في بعض الأحيان الأخرى. وتدعونا أفكارها إلى :

  • التفكير في ملكوت الخالق
  • الاقتداء بالنحل في العمل والإنتاج
  • المجتمعات البشرية ( مثل مجتمعات النحل) تبنى بالعلم والعمل وليس بالكسل والكلام الفارغ.
  • العالم الباحث هو قبل كلّ شيء إنسان حسّاس رهيف الشعور خاصّة إذا كان امرأة
  • كلّ امرئ عاقل لا يخلو من مشاكل في الحياة
  • العمل المفيد قد يكون سلوى عن الخطوب التي لا ينجو منها أي شخص.
  • الدعم المعنوي ضروري لكلّ امرأة تعمل، لتعوّض به معاناتها الدّاخليّة التي ترسلها على شكل شكوى مبطّنة أو مشفّرة أو علنيّة.  لأن الإنسان ليس نحلة، فهو جسم وروح يفرح ويحزن، يحبّ ويكره، يسعد ويحزن.

 

وفي رأيي، يمكن للسيدة الفاضلة والشاعرة القدير، السيدة الأوراسية أن تلقي قصائدها من أعلى المنابر المحليّة والعربية والدّولية دون وجل وبدون عقدة..فقط وددت لو  كنت اطّلعت على الأداء، لأن الأداء هو نصف القصيدة. وأعني بالأداء الحركات والصّوت والقدرة في التحكّم في النّبر، ورفع الصوت أو خفضه عند الضرورة بحسب ما يقتضي المعنى.

باختصار لك تشجيعاتي الخالصة.

 

 

 

م.ع . حرزالله،   لتسع خلون من رمضان المبارك.

 

[1]  ميسون بنت بهدل امرأة بدوية جميلة جدا تزوجها معاوية بن أبي سفيان وأسكنها قصرا بعد أن كانت تسكن خيمة، ووفر لها كلّ أسباب العيش كملكة، لكنه سمعها مرة تقول وهي تتمنى لو أنها تزوجت براعي من بني عمّها في البادية :

 

وكلب يـنـبح الطـرّاق عـنّي      أحب إلـي مـن قــط ألــيف

ولبس عـباءة وتـقـر عيـني       أحب إلي من لبس الشفوف

وخِرْقٍ من بني عمّي نحيف      أحب إلي من عـلج عنيف

 

فغضب معاوية لما سمعها تصفه بالعلج (بقر الوحش) فقال لها: “كنت فبنت ” أي أنك طالق . فردت عليه: ” ما سررنا إذ كنّا ولا ندمنا إذ بنّا ”

[2]  حتى وإن أثبتت تجارب أن النحل يتفاعل مع موسيقى معينة وله رد فعل ضد بعض الذبذبات الهرتزية والصعقات الكهربائية، لكنه رد فعل غريزي.

 

[3]  حتى ولو كان مترجما بائسا.