مقالات

ما الذي يميز حليب الإبل؟

couverture lait chameau

لا شك أن جميع أنواع حليب البقر أو الماعز أو الإبل هي أنواع مفيدة لصحة الإنسان. ويقدم تناول أي منها للجسم بروتينات ودهونا ومعادن وفيتامينات وماء، وهي عناصر يحتاجها الجسم. ولكن بلا شك أيضا هناك أنواع أفضل من أنواع أخرى، ولأسباب علمية وبغض النظر عن الطعم والرغبة الشخصية لكل إنسان، فإن لحليب الإبل مميزات تجعله أفضل من حليب البقر الشائع التناول في مناطق العالم كافة.

وبالنسبة إلى حليب الإبل بالذات مقارنة بحليب البقر، فإنه يتميز بالمحتوى العالي من الماء، وبالمحتوى الأعلى من مجموعة من الفيتامينات والمعادن، وبتدني المحتوى من الدهون والكولسترول، وبالنوعية الفريدة من مركبات المناعة.

ماذا يعالج سمّ النحل؟

سمّ النحل علاج خاص لحمى الروماتزمية الحقيقية «أما الأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل الناتج عن أمراض الزهري أو السل فإن سمّ النحل يؤدي إلى فعل خطير لديهم».

يشفي السمّ من حالات إلتهاب الأعصاب وآلامها وعرق النساء وكذلك الآلام الناتجة عن رفع الأحمال الثقيلة. كما يفيد في بعض الأمراض الجلدية مثل الطفح الدملي والصدفية والثعلبة والبهاق والحروق وغيرها. استعمل سمّ النحل في علاج التهاب العصب الوركي الفخذي وأعصاب الوجه. واستعمل في علاج بعض امراض العيون مثل التهاب القزحية والتهاب الجسم الهدبي.

يوسّع الأوعية الدموية ويحسّن من ورود الدم إلى الأنسجة فيزيد من تغذيتها.+àϺϦϺ +èϦϺ+äϼ Ϧ+à+æ Ϻ+ä+åÏ¡+äσ

يفيد في علاج الغدة الدرقية المصحوبة بجحوظ العينين. يخفض من نسبة الكولسترول في الدم ويخفض من ضغط الدم.

اثبت العلماء أيضا أنه يعالج الصرع والتهاب الثدي و الألم المزمن وانخفاض لزوجة الدم والقلق والتهاب العضلات والتهاب الأوردة التجلطي والتصلب الدماغي المتعدّد والتهاب المياه بين المفاصل والسرطانات والصداع النصفي وارتخاء الشعيرات الدموية و الأوردة والتهاب الأنف والتهاب الأعصاب والقرحة والتهابات ما قبل الدورة الشهرية وإصابة الأربطة ووجع الحلق وتنشيط جهاز المناعة وانخفاض نسبة الكولسترول في الدم وتقرح الشرايين والتهاب الأذن والالتهاب داخل المفاصل، وآلام العضلات مابين الضلوع والجروح بطيئة الالتئام والازمة..

البروفسور محمد سعيد علي السراج

بعض الحكاية…

بعض الحكاية…

ϿϦÏ Ϻ+äÏ¡+âϺ+èÏ®

اعترفت لك حقا وأقول لك دوما

أنت معلمتي أنت ملهمتي أنت منبع أفكاري

أنت مرشدتي أنت محرّرتي أنت مخبأ أسراري

أنت محميتي أنت قضيتي أنت معي في كل ترحالي

أنت مدرستي أنت  مؤنستي  أنت  مصدر نجحاتي

 

 

بوحيك شُغلت لأيام وأشهر  وسنوات

وبعزمك كسّرت قيود الماضي والآهات

تساءلت..كيف يا ترى يكون الوحي للحشرات؟

وكيف تكون هذه الحشرات من أشرف المخلوقات؟

هذا ما تنبئنا به في نص القرآن الآيات

وهذا ماجاء في أقوال سيد أسمى الرسالات

وما أجمع عليه الفقهاء من كل المذاهب والإتجاهات

وتحدث عنه الحكماء والعلماء عبر تاريخ المجتمعات

 

من هنا بدأت حكايتي مع سيدة الحشرات

ومن هنا تغيّرت عندي كل الأولويات

ورحت أخطط وأعيد كل الحسابات

ومن هنا رأيت أن الأمر جلّل… ويستحق منّي كل التضحيات

 

فكرت..قررت ..لا بد لي من فهم الإشارات

لابد أن أكشف سر الوحي وكل التفصيلات

ومضيت بعزم أحمل كل هذه التساؤلات

وصار كل همّي التفكّر في أسرار الكائنات

أفتتح يومي وأظل نهاري أرصد أدق المعلومات

وفي المساء على وسادتي أُجري باهتمام كل المقاربات

مضت الأيام..  وبعدها الأشهر… والسنوات

فصرت لا أتقن ولا أفهم إلاّ لغة الحشرات

 

ولم أحسّ بنفسي إلاّ وأنا أقتدي بالنحلة في معظم الصفات

ولم أشعر حقا كيف مرت الأيام… وهربت مني السنوات

لكن لا داعي للأسف فأنا كشفت أسرارا… في لغز الكائنات

زيادة على ذلك أهديت للنحلة ولكل عشّاقها معجزة المنشورات

 

 

 

ذات مساء.. ذاقت الدنيا في وجهي.. فزرت النحلة لتخفّف عني

ولتزيل بعض همي وتمسح بطيفها على نفسي

وصرت أنظر إليها.. أحكي وأشكي…وقلت لها وأنا أبكي…

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بإلهامك مشيت ولم أحسب الخطوات

ولأجل عينيك غامرت في كل الإتجهات

شطبت كل تردّد يثنيني عن أسمّى المهمّات

وعزمت متوكلة على الرحمان ميّسر الصعوبات

ألغيت كل برامجي وكل خططي في لحظات

وألفيت أنشد العلم والفكر في كل الكتابات

بحثت عليك في كل الدور والمؤسسات

وبين السطور في صفحات أعتق المجلدات

وفي أبعد السهول  والجبال والمرتفعات

حتى وجدتك فبدأت معي رحلة المشقّات

وبدأ التدبير والتسطير ورسم السياسات

وبدأت أرسم أهدافي وغاياتي في هذه الحياة

وكيف استثمر وقتي وفكري وجهدي في أسمّى الغايات

وكيف أكون خادمة للناس.. وهي في عقيدتي أرقى العبادات

فأفتح بذلك رصيدا في دار الحق تمكّنني من محوّ ذنوبي المتراكمات

 

 

بعدها تجهّزت وتدرّبت… صليت ودعوت

وضعت يُمناي على فؤادي ونويت

 تعوذت من الشيطان… وسميت بالرحمان

توكلت على الله ومشيت

 

 

 

 

 

ارتحلت وأقمت وقطعت كل المسافات

سهرت ورصدت ورسمت كل البيانات

سألت واستفسرت عن الأسباب والمسبّبات

بحثت وفتشت وقرأت كل المنشورات

كتبت وصمّمت ولونت أحلى الصفحات

حتى أتهمت ببعض جنون ووهم التخيّلات

فواجهت كل المشككين بأحلى الإبتسامات

وخضت معركتي بسلاح العزم والدعوات

ولم أصغ يوما لكل أنواع الإنتقادات

وواصلت طريقي يلفّني طيفك بأنوار السموات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بعد ذلك كانت…

 

بعد ذلك كانت معجزتي أحلى المفجاءت

سكت المشكّكون وراحوا يُغدقون المباراكات

لم يجدوا بعد ذلك سبباً لسيل الإتهامات

لا بل أصبحوا يمدحون بكل المواصفات

أمّا أنا فرحت أحضّر للعزائم والحفلات

وأقمت للمعجرة عرسا بالمدائح والصلوات

حضره كل الأحباب والأصحاب وأرقى الشخصيات

لكن كل الحضور تساءلوا عن دقة التحظيرات

وبعد أن شربوا أنواع المشروبات وتمتعوا بأحلى الحلويات

وأنصتوا للكثير من  الأقوال والأشعار والمناقشات

تساءلوا متعجبين منذ متى نقيم حفلا لهذه المنشورات

نظرت إليهم… قلت لهم… أنا سأغيّر بعض المعتقدات

وسأعطي للعلم قدره وللكتاب أجمل وأحلى الصفات

ألا يكفي أن ربكم خاطبكم بكتاب جعله أقدس ما في الحياة

فالكتاب منذ الأزل كان مقدّساً في كل الأماكن والمجتمعات

فمالكم لا تعطون قدراً  إلاّ للمطربين والراقصات

ولا تلقون بالاً لأهل العلم ولا للمفكرين والمفكّرات

أنا فعلا أشفق عليكم من الجهل والجاهلات

 

 

 

بعد ذلك تساءلت… عن هؤلاء وأولئك

عن هذه وتلك.. عن هنا وهنالك

عن الظاهر والمستور…عن الصحيح والمبتور

عن المخفي والمنشور… وعن حلمي المكسور

وقلت لنفسي..

هؤلاء لم يفهموا دور العلم في المجتمعات

ولم يدركوا أن العلم أساس كل الحظارات

أنا أعرف.. هم لن يستطيعوا فهم المؤشرات

ولن يلقوا بالا لا للكون ولبعض لكائنات

هم لم يقرأوا عن التدبّر والتفكّر في الآيات

ولم يتساءلوا عن مغزّى الجبال الراسيات

هم فقط يرون المظهر وبعض الشكليات

يعرفون فقط طول القامة وأزياء آخر الصيحات

ولا يقيّمون إلاّ زركشة الوجه وأرقام الشيكات

 

فياويلي على أمة تشغلها بعض التفاهات     

ولا تدرك أن الدنيا داء فناء وفخ المغريات.

بعدها قررت وعزمت أن أرحل وأترك كل هذه المجادلات

وبدأت معي رحلة أخرى ربما سأرويها

في الأيام أو الأشهر أو السنوات المقبلات

 

 

 

عاشقة النحل

مقاربة نقديّة في شعر الأوراسيّة

+àϦ+å+ë Ϻ+äϦϼ+ê+äÏ®

  • مدخل :

على هامش ترجمتي لنصوص علمية لصالح أبحاث تقوم بها السيدة الكريمة  سليمة الأوراسية، استلمت منها على هامش الأوراق المعدّة للترجمة، نصين شعريين جميلين، وهما على ما أذكر : “بنت الأوراس” و”معنى الرجولة”. وبما أنّني أنتمي في توجّهي الأدبي إلى المدرسة الانطباعيّة في النّقد، التقطت بسرعة ومضات أعطتني الإحساس بأنّ النصّين لا يخلوان من صوّر شعرية جميلة. وبتساؤل ضمني، وبدون إلحاح، كشفت لي السيدة بذكاء خارق عن “هواية كتابة” كامنة لديها تمارسها على هامش أبحاثها.   فمنيت نفسي بالظفر، واستجديت القدر، وإذا بها تتفهّمني من دون إشارة، وترسل إلي باستحياء ستّة نصوص شعرية، أطلقت عليها منذ أن  اطلعت عليها اسم “الست الحسان” انطلاقا من عددها (ست قصائد) والانطباع الحسن الذي تركته في نفسي من الوهلة الأولى. وبدت لي في وحدتها الموضوعية وانسجامها في التصفيف، وكأنها عقد امرأة في جيد حسن، يتكوّن من ستّ لآلئ مصفّفة، متساوية ف الحجم واللّون، لأنها كلّها تطرق موضوعا واحدا : تعلّق المرأة بالنحلة التي جعلتها ملهمة وصديقة..وأيضا ملاذا من الوحدة والمعاناة.

وبعد قراءة ثانية، تأكدت لي قدرة الباحثة، العالمة على …قرض الشعر أيضا.

وأي شعر !!

 

  • من حيث الموضوع والعاطفة :

نصوص السيدة الأوراسيّة – التي جعتلها الصدفة وحدها في طريقي أو جعلتني في طريقها- ليست خيالا عابرا وإنّما هي عاطفة صادقة نابعة من تجربة امرأة شجاعة، مقدامة، قوية الإرادة، نافذة الشخصية.

ولقد التزمت العالمة الشّاعرة في نصوصها،  بما يسمّى في النّقد الأدبي ب”الوحدة العضوية” بمعنى أنها تناولت في قصائدها الستّة موضوعا واحدا يتمثّل في تعلّقها بالنّحلة إلى درجة الجنون الشعري ؛ لأن الشاعر المجنون هو من يرى الآخرين كذلك لأنهم –فقط- لم يتفهّموا عواطفه. ولربّما سأكون من أوائل من باحت لهم بالسرّ وأزاحت لهم الغطاء عن تجربتها الأدبية… من يدري ؟ فالصدفة تفعل الأشياء ، وقد تفعلها جيّدا ..

فحتّى وإن كان النقّاد يقولون “إنّ أعذب الشعر أكذبه“، فإن السيدة سليمة قلبت المقولة رأسا على عقب، لتجعل “أجمل الشعر أصدقه” وهي مقولة أقرب إلى الواقع لأن الشّعر إن لم يكن حكمة أو رسالة  أو موعظة فهو معاني وأوزان.

ومن المعلوم في النّقد الأدبي، أنّ “الغموض الشعري” محبّب في القريض بقدر ما يكره فيه “الالتباس“. ولقد استطاعت السيدة الأوراسيّة أن تكرّس “الغموض المحبّب في الشعر” في الموضوع وليس في الشكل فقط. فكلّ “خروج عن المألوف” هو إبداع في الشّعر وإتقان للشّاعريّة. ولقد تجسّد الخروج عن المألوف في الموضوع في تعلّق المرأة بالنّحلة التي جعلتها ملهمتها وصديقتها وحبيبتها وسلوى وحدتها و..و…تحاورها وتشتكي إليها.

النّحلة عند العامة حشرة – وإن كانت حشرة مفيدة- وقد لا ينتبه الجاهل لحقيقة النحلة ويخلطها بأي ذبابة في شكلها وحجمها فينفر منها. بل إن كثيرا من النّحل يهلك بسبب المبيدات التي يصنعها الإنسان الأناني البليد  للتخلّص من مخلوقات من غير جنسه، خلقها الله لحكمة !!

إن تتعلّق سيدة بنحلة بهذا المستوى، قد يعدّ خروجا عن المألوف لدى سيدات العصر !

لقد تعوّدت السيدات الأنيقات في القصور وفي الدّور على مرّ الأزمان، أن يتعلّقن بحيوان ما. ومن أشهر الحيوانات المحبّبة لدى النساء الكلاب والقطط والخيول..وحتّى القردة ومخلوقات أخرى قد تكون طيورا أو سلاحف تبادل سيداتها نوعا من العاطفة.

أمّا صديقة سليمة ، فليست كلبة “تنبح الطرّاق عنها”[1] ككلب ميسون بنت بهدل الشهيرة في الأدب العربي،  ولا قطّ كسول ينام في حجرها،  على غرار ربّات القصور المترفات، ولا فرس تُربِّت على ظهرها  لتركبها وتمسح عن سبيبها، ولا ببغاء تشاكسه لتحمله إلى ترديد كلمات بشرية… ولا غير ذلك.. بل إنّها نحلة، أجل نحلة !!.

والنّحلة، كمخلوق عجيب، ليست مؤهّلة لتبادل أي نوع من العاطفة[2]، لا مع الإنسان ولا مع غير الإنسان. فهي إنّما خلقت من أجل العمل ، والعمل وحده..فهي مفطورة على الواجب، لتؤديه ولتموت من أجله، فهي لا تملك الاستعداد ولا الوقت لممارسة عواطف مع الغير..وقد تلسع حتّى صديقتها الأوراسية إن هي حاولت الاقتراب منها أكثر من اللاّزم لدرجة إعاقتها عن أداء عملها.

فالسيدة لم تحبّ النحلة كحشرة وإنما كعاملة. فهي بالنسبة إليها قدوة تتّبع ونداء يستمع ومثل أعلى. فسليمة هي أيضا مفتونة بالعمل، مطبوعة عليه، جعلت من النّحلة رمزا لهذا التّفاني في أداء الواجب. لقد افتتنت العالمة القديرة والأديبة الأريبة، لما درست النحلة نظريا في دروسها، ثم شاهدتها وهي تشتغل تطبيقيا في مهنتها : واكتشفت أن هذه المخلوقة التي لا تعيش إلا حوالي 45 يوما تؤديها في الخدمة –خدمة الآخرين- دون كلل ولا ملل ولا راحة ولا عطلة ولا تكاسل ولا تخاذل ولا غش ولا تأخر عن العمل ولا هف ولا لف، ولا مجاملة لمدير ولا خوفا من رقيب أو حسيب..فهي تعمل من أجل أن يسعد الآخرون: تربّي، تجني، تنظّف، تهوئ، تدافع من أجل المجموعة فتستشهد بدون مجد ، ولا تقام لها النصب التذكارية …فهي في حياتها من تجني الرحيق من الزهر، وتصنع الخلية من شمع تفرزه، وتمتنها بكعبر تجني مادته وتصنعه..وهي من تحضّر الهلام الملكي..لغيرها…دون أن تتجرّأ -ولو عن سرقة جرعة تمتصها أو نطفة تلحسها-، بل تحرص على تقديمه لأخواتها ليكبرن ويخلفنها في العمل..وتقدمه لسيدتها ملكة النحل لتظل صحيحة، قوية، معافاة. لأن عافية المجتمع في عافية الملكة.

فالنّحلة لا تعرف المتعة الحيوانية الشهوانية، لأنّ متعتها تكمن في أداء الواجب. ولا تعرف النّزوة ولا الاستمتاع بالتّزاوج، لأن ذلك من شأن الملكة وحدها، وهو زواج ليس للمتعة ولا للنّزوة، وإنّما للإنجاب فقط لتتواصل الحياة، وأي متعة في زواج يهلك فيه العريس ساعة زفافه ؟ ويمتاز ذكور النّحل الذين خلقوا من أجل مهمّة واحدة بسمعة سيئة هي سمعة الكسل..فالذّكر عند النّحل ليست له أية قوامة على الإناث (كما عند البشر) قد تمنعه مجرد عاملة من دخول العش وهو المجرّد من السّلاح !! (لا يملك شوكة رغم كبر حجمه النسبي) أما عند الأجناس الأخرى، فعادة ما تكون الغلبة للذكر. وأحسن دليل على ذلك الإنسان (سيد الكون)  الذي يعتبر المرأة جنسا هشّا أو “لطيفا” يستحق الحماية والشفقة، بينما تعتبر أوساط مسيحية متطرفة المرأة شيطانا جميلا ليس إلا !! أمّا عند النّحل، فالاعتبار للعمل وليس للشكل ولا للجنس.

هذه هي النّحلة التي شرفها القرآن الكريم، وذكر أنّه يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للنّاس. النّحلة رمز العمل والتفاني في أداء الواجب دون منٍّ ولا مزايدة ولا غرور ولا كبرياء. النحلة ملاذ المرضى من النّاس في كلّ مادّة تنتجها وليس العسل فقط.

هل السيدة الفاضلة المفتونة بالنّحل هي نحلة في حدّ ذاتها ؟

أجل، هي نحلة، لكنّها نحلة بشريّة : يكفي تأمّل سعيها الحثيث لتتأكّد المقارنة. فهي التي تسعى بكلّ جدّ وكدّ في سبيل البحث، والكتابة، والعرض، والسفر إلى الدّاخل، والسفر إلى الخارج، والتقاط كلّ ما يمكن أن يخدم رسالتها العلميّة من أجل تقديم عمل يستفاد منه الآخرون ويسعدهم، تماما كما تفعل النحلة في غدوّها ورواحها . يغدو النحل كلّ لحظة خماصا ويعود بطانا من أجل إتمام مهمّة..للغير.

لكن، وإن كانت النحلة الحشرة تعمل، فإنّ النّحلة المرأة تعمل وتحسّ في آن واحد : وهذا الفرق الشّاسع بين الاثنين.

النحلة العاملة معفاة من التّفكير فهي تعمل بالفطرة.

أما المرأة العاملة، فهي بالدرجة الأولى إنسان رهيف الإحساس، رقيق الشّعور، شديد التأثّر. وكلّما ازداد الإنسان علما وعقلا كلّما ازداد همّا وشعورا بالمسؤولية، لأن البليد، الغبي هو وحده من لا يشعر بما حوله.

إن عالمتنا الشّاعرة تعمل كالنّحلة لكنها تحس كالمرأة. وإلا كيف نفسّر قولها عن صديقتها :

تؤنسني في وحدتي

تخفّف عنّي ألم وحشتي

تملأ عليّ بيتي  .. فتسكّن ألمي

وغياب أهلي وأحبّتي

فعن أي وحدة تتحدّث ؟ ولأيّ وحشة تريد التّخفيف ؟ وما هو الألم المطلوب تسكينه ؟ ومن هم الغائبون من الأهل …والأحبّة ؟ وهل هو غياب قسري محتوم أم غياب فرضته الخطوب والمحن ؟ وعن أيّ مصدر جفاء تشير؟ وعن أي غربة تتحدّث ؟

وأكثر من ذلك كلّه  لمن يوجّه هذا الخطاب؟ ولمن الشّكوى ؟ من القادر على تسكين المعاناة ؟

النحلة هنا مجرّد سلوى مؤنسة،  لا يمكنها صنع الفرج، اللهمّ إلاّ شغل المحبوبة إلى حين تعاودها الهواجس والخطوب.

وممّا يؤكّد بأن السعادة بالسلوى مؤقت قول الشاعرة نفسها :

تمدّني بالصّبر ..

تهدّئ نفسي وتمسح دمعي..

جرح الزّمن..

ألم الذكريات..

كلّها إشارات واضحة تصدر عن إحساس عميق يصدر عن روح امرأة شجاعة تعيش في مجتمع رجولي طاغ، وليست في منأى عن المشاكل ، ككلّ النّاس.

فعندما تصل إلى القول :

أتوسّل معك خالقي.. ليلهمني الصّبر ..

يتّضح للقارئ عنوان الشّكوى الموجّهة للخالق ملهم الصّبر ومفرّج الكروب.

ومن خلال ما سبق يتبيّن لنا أن نحلتنا البشرية تعمل بجدّ، لكنّها تفكّر بقوّة أيضا. تسعد بالعمل، لكنّها ليست في منأى عن متاعب الحياة أيضا..

 

 

  • من حيث الجانب الفنّي :

يكفينا قراء الفقرة الآتية من قصيدة “النحلة مدرستي” لنقف على جوانب فنيّة رائعة  يمكن أن نسقطها على باقي القصائد :

أرتني حقيقة الكون..نور الشمس..حبّات الطّلع

وتقنية فهم الحياة

علّمتني مسك القلم ..إثارة الرّوح ..زرع الفن

وصياغة أجمل العبارات

لقّنتني روح المعاني..معنى القوافي..سرّ الألوان

وكيف أتقن فنّ تصفيف الصّفحات

الخ..الخ الخ..

إلى أن تقول :                     فلا تقولوا بعد ذلك أنّي جاهلة..

ولا أستحقّ أن أحاضر في النّدوات

 

فنلمس الصّورة الشعرية الرّاقية في : علّمتني مسك القلم ..زرع الفن..معنى القوافي ..وسر الألوان

كما نلمس الانسجام الصوتي، وتناغم الموسيقى في :

مدى السّنوات …تصميم الصّفحات…في النّدوات

فزيادة على انسجام العبارات، وتناغم الوحدات، جاءت التّراكيب على شاكلة  تشاكل نحوي منسجم، وظّفت فيه الشّاعرة جمع المؤنّث السّالم. (ات)

وفيما سبق نلمس سحر البيان، وعمق المعاني، وغدق الألفاظ .

كما نلمس التضاد في :

صدّقوني أو لا تصدّقوني…حدّثوني أو لا تحدّثوني ، حيث اكتفت الشّاعرة بقلب الإثبات إلى نفي ب”لا” النّافية الجازمة، وإنّما النّون  للوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به؛ وهو تركيب حسن يفي بالمقصود، دون البحث عن التضاد بواسطة الألفاظ. والتضاد بهذا الشكل فيه ما فيه من البلاغة والدّيباج وحسن الصياغة. ونجد ذلك في القرآن الكريم، كقوله تعالى : “اعتذروا أو لا تعتذروا”

أمّا الإطناب، فيظهر بكثرة في قصيدة “النّحلة صديقتي” وجاء على شكل جمل اسميّة مصدّرة ب” هي” ضمير الغائب المؤنث الذي يعود على الصديقة “النحلة” وينتمي نحويا إلى ضمائر الرفع البارزة الواقعة دوما مبتدأ. ورغم تكرار الضمير –لغاية في نفس الشاعرة- فإن الجمل سلمت من مساوئ التّكرار الممل والحشو الزّائد، بل إنّ الأطناب جاء معبّرا عن إحساس صادق، ترك المتلقي، يتقبّل تكرار القالب سبعة وعشرين مرّة دون أن تصطكّ منه أذن القارئ ولا تملّه تطلعاته إلى ما أرادت الشّاعرة أن تصل إليه..

فالشاعرة  سليمة الأوراسية – العالمة العاملة – هي مثال يقتدى به في العمل والتفاني في البحث ، ولكنّها امرأة؛  أي طفلة كبيرة تبكي وتحسّ وتعاني كباقي بنات جنسها، تجد السلوى في معايشتها للنحل، ولكنّها تحتاج أيضا إلى سند ودعم معنوي من غيرها، في غياب الأهل والأحبّة.

 

  • من حيث الشّكل :

في هندسة القصائد وشكلها، خرجت السيدة الأوراسية عن “المألوف الشعري“، فهي لم تلتزم ببحر تقليدي معيّن، وفي ذلك تمرّد على قيود الخليل بن أحمد، وعن الشّروط التي وضعها المرزوقي لعمود الشعر..وهي أيضا لم تعتمد نظام الشطر الواحد الذي رسّخته السيدة “نازك الملائكة” ثم “بدر شاكر السياب” في عصر النهضة، بل اعتمدت ما دعا إليه “محمّد المغوط” مؤسس القصيدة العربية النثرية  المعاصرة، والتي تعتمد على الموسيقى الدّاخلية بدلا من الوزن والقافيّة التقليديتين. ونلمس ملامح الموسيقى الداخلية في شعر الأوراسية في مظاهر عدّة، منها : التّشاكل الصّوتي والتّضاد والنّبر والإطناب.

 

من ناحيّة الأسلوب، غلب الأسلوب الخبري على الأسلوب الإنشائي في قصائدها نظرا للطّابع التقريري التي أرادت به الشّاعرة التّعبير عن مشاعرها الصّادقة التي تريد بها البوح إلى القارئ (المتلقي). ولم تستخدم الإنشاء إلا نادرا، كاستعمالها للأمر في موضعين  في قولها :

صدّقوني..حدّثوني

انتظروني كلّ صباح

أو استخدامها للنّهي في موضعين :

فلا تقولوا إنّي جاهلة..

ولا تحسبوا أنني وحيدة…

ولم تستخدم الاستفهام إلا مرّة  واحدة في قولها :

كيف تطنّون أنها ليست ملهمتي ؟

وباختصار، فإن أسلوب الخبر، ورد في مواضع قليلة مرتديّا ثوب الأمر والنهي والاستفهام، وما عدا ذلك فباقي أسلوب القصائد خبري تقريري، وهو ما يتوافق مع طبيعة الموضوع ونفسية الشّاعرة التي تريد أن توصل رسالة واضحة للقارئ.

 

أمّا الجمل التي اعتمدتها الشّاعرة في قصائدها فهي في جلّها جمل فعليّة. ويقول علماء اللغة أن الجمل الفعلية دليل حركة ونشاط واضطراب أيضا، بعكس الجمل الاسمية (القليلة في نصوص الأوراسية) التي هي دليل استقرار.  ومعنى ذلك أنّ الشاعرة لا تزال في طور نشاط مفرط، تسابق الزّمن من أجل تحقيق الكثير من الانجازات في وقت قياسي، تلف كلّ ما من شأنه أن يخدم فكرتها ويساعدها[3] على إنجاز ما تصبو إليه.

 

  • الأخطاء الإملائية والنحوية :

قد لا أعدّها أخطاء وإنّما أسمّيها هفوات، قد يقع فيها كلّ من يكتب الشّعر.

أ) الإملائية :

1) في قصيدة “النحلة صديقتي ” كلمة رجاءً  تكتب بدون ألف بعد الهمزة مثل كل كلمة تنتهي بهمزة على السطر بعد ألف مدّ،  مثل : هباء ، فناء ، سماء ، دواء الغ…

2) هي دومًا منبعُ فكرتي  بدلا من فكرتني (فيها نون زائدة)

2) في قصيدة “مهلا حبيبتي” سأتلو معك سورة الرّحمن ، فالسورة القرآنية تكتب بالسين وليس بالصّاد، لأن السورة لا تحمل معنى الصورة .

ب) النحويّة :

1) في قصيدة “النحلة ملهمتي ” أنتم أحرارٌ …لأن الجملة متكونة من مبتدإ وخبر يستدعيان الرفع لخلوّ  الجملة من النواسخ، فلماذا نصبت أحرارًا وهي خبر مرفوع ؟

2) في قصيدة “النحلة صديقتي ” تكرّر عدّة مرات نصب الخبر مع أن الجمل خالية من النواسخ في أقوالك :

هي قولاً ، هي همسًا، هي حسّا ، هي روحًا، هي إلهامًا ، هي إعجابًا ، هي رمزًا الخ ..نصبت الخبر وهو يستدعي الرّفع.

لأن الضمائر : هي، هو ، أنا، نحن، أنتم ، أنتن ، هم ، هن تسمى ضمائر الرّفع البارزة وتعرب دائما في محلّ رفع مبتدأ وتستدعي خبرا مرفوعا أيضا، فنقول : هي قولٌ ، هي حسٌ ، هي روحٌ ، هي إلهامٌ ، هي إعجابٌ ، هي رمزٌ الخ…

أمّا قولك في القصيدة نفسها : هي أصلا سرُّ موهبتي   و   هي دوما منبعُ فكرتي فصحيحة، لأن خبر هي في الجملة الأولى هو” سرُّ” وفي الثانية هو” منبعُ” بينما تعرب “دوما” ظرفا منصوب على الظرفية. وبالتالي فإن هاتين الجملتين صحيحتان، أما باقي الجمل المصدّرة ب “هي” فلا بدّ من رفع الخبر.

الجملة الأولى (هي فعلاً)   مبتورة من عنصر أي من الخبر : فإمّا أن توضّحي (هي فعلاً ..ماذا ؟  أو تقولي هي فعلٌ)

ملاحظة : في البلدان المغاربية يستحسن الإدغام على الإظهار فنقول أَلا بدلا من أن لا  إلا إذا كنت من المشارقة الذين يعملون بالإظهار. (لكن لا يعتبر ذلك خطأ، وإنّما يستحسن الإدغام كما في قراءة ورش عن نافع المدني نفعنا الله بعلمه )

ولقد تكررّ الإظهار بدلا من الإدغام  في قولك : أن لا تفارقيني ، أن لا تتركيني ، أن لا تجافيني ..إلخ

بدلا من ألاّ تفارقيني، ألاّ تتركيني ، ألاّ تجافيني ..إلخ

ويقول علماء البيان إنّه كلّما نقصت كلمة أو حرف دون الإخلال بالمعنى ، ازدادت اللّغة بلاغة.

 

الخلاصة : السيدة الأوراسية الباحثة الكبيرة في الميدان الفلاحي النباتي والحيواني معا عالمة مرموقة وكاتبة قديرة ولكنّها شاعرة فحلة أيضا. ويمكن أن نستشف من نصوصها ومضات مشفرة في بعض الأحيان ورسائل واضحة في بعض الأحيان الأخرى. وتدعونا أفكارها إلى :

  • التفكير في ملكوت الخالق
  • الاقتداء بالنحل في العمل والإنتاج
  • المجتمعات البشرية ( مثل مجتمعات النحل) تبنى بالعلم والعمل وليس بالكسل والكلام الفارغ.
  • العالم الباحث هو قبل كلّ شيء إنسان حسّاس رهيف الشعور خاصّة إذا كان امرأة
  • كلّ امرئ عاقل لا يخلو من مشاكل في الحياة
  • العمل المفيد قد يكون سلوى عن الخطوب التي لا ينجو منها أي شخص.
  • الدعم المعنوي ضروري لكلّ امرأة تعمل، لتعوّض به معاناتها الدّاخليّة التي ترسلها على شكل شكوى مبطّنة أو مشفّرة أو علنيّة.  لأن الإنسان ليس نحلة، فهو جسم وروح يفرح ويحزن، يحبّ ويكره، يسعد ويحزن.

 

وفي رأيي، يمكن للسيدة الفاضلة والشاعرة القدير، السيدة الأوراسية أن تلقي قصائدها من أعلى المنابر المحليّة والعربية والدّولية دون وجل وبدون عقدة..فقط وددت لو  كنت اطّلعت على الأداء، لأن الأداء هو نصف القصيدة. وأعني بالأداء الحركات والصّوت والقدرة في التحكّم في النّبر، ورفع الصوت أو خفضه عند الضرورة بحسب ما يقتضي المعنى.

باختصار لك تشجيعاتي الخالصة.

 

 

 

م.ع . حرزالله،   لتسع خلون من رمضان المبارك.

 

[1]  ميسون بنت بهدل امرأة بدوية جميلة جدا تزوجها معاوية بن أبي سفيان وأسكنها قصرا بعد أن كانت تسكن خيمة، ووفر لها كلّ أسباب العيش كملكة، لكنه سمعها مرة تقول وهي تتمنى لو أنها تزوجت براعي من بني عمّها في البادية :

 

وكلب يـنـبح الطـرّاق عـنّي      أحب إلـي مـن قــط ألــيف

ولبس عـباءة وتـقـر عيـني       أحب إلي من لبس الشفوف

وخِرْقٍ من بني عمّي نحيف      أحب إلي من عـلج عنيف

 

فغضب معاوية لما سمعها تصفه بالعلج (بقر الوحش) فقال لها: “كنت فبنت ” أي أنك طالق . فردت عليه: ” ما سررنا إذ كنّا ولا ندمنا إذ بنّا ”

[2]  حتى وإن أثبتت تجارب أن النحل يتفاعل مع موسيقى معينة وله رد فعل ضد بعض الذبذبات الهرتزية والصعقات الكهربائية، لكنه رد فعل غريزي.

 

[3]  حتى ولو كان مترجما بائسا.

كلـمات جمـيلة

1269974_22663351

    تعلمت  أنه في كثير من الأحيان، خسارة معركة تعلمك كيف تربح الحرب !.

    لا يجب أن تقول كل ما تعرف .. ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول

    لا تبصق في البئر، فقد تشرب منه يوما

    ليست الألقاب هي التي تكسب المجد بل الناس من يكسبون الألقاب مجداً ..

    تعلمت  أنه يوجد كثير من المتعلمين ، ولكن قلة منهم مثقفون.

    ليس من الصعب أن تضحي من أجل صديق .. ولكن من الصعب أن تجد الصديق الذي يستحق التضحية

    تعلمت  أن مفتاح الفشل هو محاولة إرضاء كل شخص تعرفه.

    إذا ركلك احد من خلفك ، فاعلم أنك في المقدمة

    من أحب الله ، رأى كل شيء جميلا .. ..

    تعلمت أن الأمس هو شيك تم سحبه ، والغد هو شيك مؤجل، أما الحاضر فهو السيولة الوحيدة المتوفرة ، لذا فإنه علينا أن نصرفه بحكمة.

    تعلمت  أنه لا يجب أن تقيس نفسك بما أنجزت حتى الآن ، ولكن بما يجب أن تحققه مقارنة بقدراتك

    تعلمت  أنه من أكثر الناس أذى لنا هم الأشخاص الذين أعطيناهم كل ثقتنا ، لأنهم بمعرفتهم أسرارنا يستخدمونها ضدنا يوم نختلف معهم ..

    كل شئ يبدأ صغيرا ثم يكبر، إلا المصيبة فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر..

    الضمير صوت هادىء ، يخبرك بأن احدا ينظر اليك

    تعلمت أن النجاح ليس كل شيء ، إنما الرغبة في النجاح هي كل شيء ..

    تعلمت  أن الذي يكون مدخوله مليوناً في السنة لا يعمل 1000 مرة أكثر من الذي مدخوله 1000 في السنة .. السر يكمن في كيفية تشغيل ذهنه .

    الزوجة الوفية هي التي تستطيع أن تزرع الجمال في قلب الرجل

    ليس العار في أن نسقط .. و لكن العار أن لا تستطيع النهوض.. ..

    يفوح شذى الياسمين و لو دسناه ألف مرة ..

    تعلمت : أنه إذا لم يجد الإنسان شيئاً في الحياة يموت من أجله ، فإنه أغلب الظن لن يجد شيئاً يعيش من أجله.

    إنه من المخجل التعثر مرتين بالحجر نفسه

    تعلمت  أنه خير للإنسان أن يندم على ما فعل ، من أن يتحسر على ما لم يفعل ..

    تعلمت  أن الناس ينسون السرعة التي أنجزت بها عملك ، ولكنهم يتذكرون نوعية ما أنجزته

    تعلمت  أن هدية بسيطة غير متوقعة لها تأثير أكبر بكثير من هدية ثمينة متوقعة.

    تعلمت  أن التنافس مع الذات هو أفضل تنافس في العالم ، وكلما تنفس الإنسان مع نفسه كلما تطور ، بحيث لا يكون اليوم كما كان بالأمس ، ولا يكون غداً كما هو اليوم.

    تعلمت  أنه عندما توظف أناساً أذكى منك ، وتصل إلى أهدافك ، بذلك تثبت أنك أذكى منهم.

    تعلمت  أن الشجرة المثمرة هي التي يهاجمها الناس.

    تعلمت  أن الإنسان لا يستطيع أن يتطور ، إذا لم يجرب شيئاً غير معتاد عليه.

    تعلمت أن الفاشلين يقولون : ان النجاح هو مجرد عملية حظ.

    تعلمت  أن الذين لديهم الجرأة على مواجهة الفشل ، هم الذين يقهرون الصعاب وينجحون.

    تعلمت أن قاموس النجاح لا يحتوي على كلمتي إذا و لكن.

    تعلمت أن المتسلق الجيد يركز على هدفه ولا ينظر إلى الأسفل ، حيث المخاطر التي تشتت الذهن .

    تعلمت أنه هناك أناس يسبحون في إتجاه السفينة .. وهناك أناس يضيعون وقتهم في إنتظارها.

    تعلمت  أن هناك طريقتان ليكون لديك أعلى مبنى : إما أن تدمر كل المباني من حولك ، أو أن تبني أعلى من غيرك .. إختر دائماً أن تبني أعلى من غيرك.

    تعلمت  أن الإبتسامة لا تكلف شيئاً ، ولكنها تعني الكثير.

   تعلمت أن كل الإكتشافات والإختراعات التي نشهدها في الحاضر ، تم الحكم عليها قبل إكتشافها أو إختراعها بأنها : مستحيلة.

    تعلمت  أن الفاشلين يقسمون إلى قسمين :قسم يفكر دون تنفيذ ، وقسم ينفذ دون تفكير.

    تعلمت أنه يجب على الإنسان أن يحلم بالنجوم ، ولكن في نفس الوقت يجب ألا ينسى أن رجلاه على الأرض .

    تعلمت أنه من لا يعمل لا يخطيء.

    تعلمت أنه هناك فرق كبير بين التراجع والهروب.

    الحقيقة الشيء الوحيد الذي لا يصدقه الناس.

    الزواج   جمع وطرح وضرب ….وقبل ذلك قسمة.

    الواجب  ما نطالب به الآخرين.

    التلميذ الفاشل  هو التلميذ الذي يمكن أن يكون الأول في فصله لولا وجود الآخرين.

    الزواج  هو الموضوع الوحيد الذي تتفق عليه جميع النساء ويختلف عليه جميع الرجال.

    النساء  أكثر المخلوقات ثرثرة , ومع ذلك فهن يكتمن نصف ما يعرفن.

    اللباقة  هي القدرة على وصف الآخرين كما يرون هم أنفسهم.

    علم النفس  العلم الذي يذكر لك أشياء تعرفها فعلا بكلمات لا تستطيع فهمها.

    الصبر فن إخفاء نفاد الصبر.

لما الأوراسية

لما الأوراسية..؟

… لأن الأوراس هو الوطن والموطن والهوية

… لأن الأوراس هو الشموخ هو الطموح

هو قمّة الوطنية

… لأن الأوراس تدفّقت من عليائه دماءا زكيّة

فروتنا عزّة… وكبرياءا… ووطنية

أنت ياجبلي تستحق منّي كل تقدير

وأستحق أن أحمل إسمك… أنا ابنتك الوفيّة

فأنا… مازلت على العهد كما عهدتني

ملتزمة… بالصدق كما ربيّتني

أكتب… للوطن مجداً

وأحمل… للأمّة فكراً

وسأروي الحكاية كما رويت لي.

بنت الأوراستن

قصيدة النحلة ملهمتي- بقلم سليمة عجيمي

 

النحلة ملهمتي

Capture

 

النحلة ملهمتي

 

صدقوني أو لا تصدقوني إن النحلة ملهمتي

حدثوني أو لا تحدثوني فإن النحلة دوما محاورتي

زروني… وإن شئتم أن لا تزورني…

فالنحلة دوما ضيفتي

تؤنسني في وحدتي

تخفّف عني ألم وحشتي

تملأ علي بيتي…  فتسكّن ألم غربتي

وغياب أهلي وأحبتي

أكثر من ذلك تعوّض جفاء إخوتي

 

…بعد ذلك كيف تضنون أنها ليست ملهمتي؟

أنتم أحرارا فيما تضنون… أمّا أنا فمتيقّنة أنها مصدر معرفتي

 

Capture1

النحلة صديقتي

 

كانت دوما، مازلت حقا وستبقى أبدا صديقتي

هي فعلا هي صدقا هي أصلا سر موهبتي

هي قولا هي همسا هي دوما منبع فكرتني

هي حسّا هي روحا صار إلهاما يملأ مخيّلتي

هي اعجابا هي خيالا هي رمزا شحذ قدرتي

هي وصفا هي فكرا هي لغما فجّر قريحتي

هي طرحا هي بحثا هي علما صنع معجزتي

هي فخراً هي عزّاً هي رمزاً حدّد مسيرتي

هي سرا هي رسما هي وحيا أسرني

هي عشقا هي حبا هي هياما ملَكَني

 

رجاءا بعد  ذلك لا تسألوني كيف أضحت صديقتي

لن أقبل أي مزايدة أوشك في أنها حبيبتي

أنتم فقط اتركونا بسلام فهذه أمور تخصني

 

Capture2

 

النحلة…مدرستي

 

مذ عرفتها… وأتقنت لغتها… أصبحت مدرستي

مذ عشقتها وعرفت قدرها صارت كنيتي

مذ صدقتها… وكشفت بعض أسرارها أضحت مهنتي

 

أرتني حقيقة الكون… نور الشمس… حبات الطلع

وتقنية فهم الحياة

علمتني مسك القلم.. إثارة الروح.. زرع الفن

وصياغة أجمل  العبرات

لقنتني روح المعاني… معنى القوافي…  سر الألوان

وكيف أتقن فن تصميم الصفحات

 

أفهمتي أن لدي رسالة… ورسالتي أن أخدم الإنسان وأنشر السلام وأنثر حبات الثرى على أرض الهنا لتزهر علما وفكرا على مدى السنوات

 

… فلا تقولوا بعد ذلك أني جاهلة…

ولا أستحق أن أُحاضر في الندوات…

Capture3

هي دوماً معي

 

كانت معي في كل الخطوات

تراجع معي معظم الصفحات

تتابع معي أهم النشرات

تحلّل معي أصعب السياسات

تناقش معي شتّى الإستراتجيات

تعيش معي أحلى اللحظات

تمدّني بالصبر في أحلك الأوقات

تزوّدني بالحكمة بالشجاعة في أصعب المهمّات

 

تهدئ نفسي وتمسح دمعي إذا خذلتني الحياة

وتلمس على جرح الزمن فيطيب من فوره…

فتنسيني ألم الذكريات

 

… فلا تحسبوا بعد ذلك أني وحيدة

وأن الزمن هزمني في تلك السنوات

Capture4

 

 

مهلا.. انتظريني حبيبتي

 

سأزور معك كل الزهرات

وأقطف معك أجمل الوردات

وأعيش معك نشوى اللحظات

وأحلم معك بأحلى الأمنيات

وأقضي معك أروع الأمسيات

واستمتع معك بتحقيق النجاحات

 

انتظريني… كل صباح سأتلو معك صورة الرحمان… ودعاء الآذان… وتسابيح الصلوات

أتوسّل معك خالقي…أن يُلهمني الصبر…

وأن يُلبسني الستر…وأن يجعلني من الصالحات

 

انتظريني…بعد ذلك سأعبر معك كل تلك الوديان والسهول والبحيرات…

وسأسبح معك في ملكوت الله… وسنكشف جمال الكون روعة الخلق وأسرار الحياة…

Capture5

 

فقط أوعديني

 

 

 

أوعديني أن لا تتركيني… فالزمن أتعبني

أوعديني أن لا تفارقيني… فالجفاء أرهقني

أوعديني أن تتذكريني فالجهل غلبني

أوعديني أن لا تجافيني فالحسد أضعفني

أوعديني أن تزوريني فألم الوحدة قهرني

وأوعديني أن لا تتركيني فلن يستطيع  جسدي

بعدكي أن يحملني

ورجاءا أوعديني أن تظلي دوما ملهمتي.

فبدون إلهامك يقتلني القهر ويقبرني

 

Capture6

 

عاشقة النحل

 

 

دار الأوراسية للنشر: من حُلم مشروع،.. إلى مشروع حُلم!!

تتعجبوا إن قرأتم في هذا الحوار ما يحسبه البعض تناقضا، من حيث الطبيعة والتخصص، فالعنوان يظهر أن المحاور صاحبة دار نشر للكتب وكفى، أما في الميدان فهي صاحبة دار نشر متخصصة في العلوم الفلاحية، فكما جمعت دار النشر بين شيئين مختلفين، كذلك هي حال مديرة الدار، السيدة “سليمة عجيمي” التي جمعت بين الميدان العلمي والأدبي في عملها، وبين الرجل والمرأة في مسؤوليتها، وبين الخواطر الأدبية والأبحاث العلمية في إصداراتها،

السيدة “عجيمي” مديرة دار الأوراسية للنشر، التي ارتأت أن تخصصها “للعلوم السيادية” كما فضلت تسميتها، رغم أن السيدة لم يكن تكوينها في هذا المجال من العلوم، إلا أنها تثمّن الدور الذي لعبه الأساتذة المتعاونون معها في هذا العمل القيم، الذي كانت أبرز قطوفه سلسلة لمجلة “الأرض والفلاح” وكتاب “أسرار تربية النحل ومنتجات الخلية”…، جوانب عديدة حاولنا التطرق إليها مع الأستاذة عجيمي أترككم تكتشفون باقي الحوار مع بقية الأسطر .

كيف كانت بداية فكرة إنشاء دار الأوراسية للنشر ؟
الدافع الأساسي الذي تركني أنشئ الدار هو دافع التميز، وتخصيص إطار عملي للاشتغال فيه، يضمن لي التواصل والاستمرار في العمل، ولم أرد أن يكون مشروعي عملا متعلقا بالأشخاص،  فكانت فكرة إنشاء الدّار لتقديم الإضافة لمجال يشهد نقصا فادحا من حيث المصادر والمراجع، وتجربتنا مع دار الأوراسية هي في مهدها، وانطلاقتنا هي تأسيس لتجربة من خلالها نستطيع أن نتعلم من أخطائنا، ونبني عليها بقية المشوار، فالعلم تراكم معرفي، وتجربتي كانت مغامرة سواء في الكتاب أو المجلة، لأن الهدف لم يكن ربحي 100%، ومسار الأعمال الربحية ليس هكذا، وأنا إنسانة عصامية محبة للعلم، انطلقت من إنشاء حركة لتأسيس فكرة أنفع بها نفسي وينتفع بها الأجيال من بعدي وهي سياسة نفعية للغير، تكويني كان في الشريعة  الإسلامية، لكن هذا لم يمنعني، من الولوج إلى عالم الزراعة، فالدين لا يتعارض مع العلوم، ومن مقومات الإنسان المبادئ، والمبادئ تتعلق بالعقيدة، وأول انسان على وجه الأرض كان نبيا، وهذا يوحي لنا أن نكون في هذه الدنيا حاملين لرسالة نعمل من أجلها.

ما هي الأهداف التي قامت عليها الدار؟
هناك عدة أهداف قامت عليها الدار منها أهداف فكرية وأهداف اقتصادية وتاريخية، وهناك أيضا هدف بناء الذات، لأن التعلم يكون من خلال العمل والتجارب، وأيضا لتهيئة الظروف المناسبة للبحث العلمي، ومن خلاله الإبداع ونشر ما توصلنا إليه من نتائج لينتفع بها الغير أهل الاختصاص.

كيف كانت بداية عملية التأليف والنشر، أي متى كان التحول من الأدبي إلى العلمي؟
كتابي الأول كان نتيجة تأثر عاطفي بحشرة النحلة، لما قرأت عنها أحسست من خلالها بالمسؤولية، الانطلاقة كانت من علاقة روحية لأكوّن منها علاقة ملموسة، ولم يكن ذلك بالشيء الهين، ورأيت أيضا أننا لم نع جيدا المهمة التي من أجلها خلقت النحلة، وما هي الدروس والعظات التي بإمكاننا الاستفادة منها، فبدأت البحث جديا بين 2005 و2006 وتزامنت مع الصراع بين حزب الله وإسرائيل وهي قضية أحسست بأنها تعنيني، كما تعني جميع المسلمين، وفرحت أيما فرح بانهزام إسرائيل حينها، واستخلصت من متابعتي لها عدة عبر، أهمها انهزام رابع أكبر قوة عسكرية على يد جنود بسطاء لا يملكون الكثير سوى أنهم يتمتعون بإرادة قوية وقدرات الإنسان تستطيع إنجاز المستحيل وبإمكانها تحقيق التغيير.

من هنا نفهم أن العلاقة بينك وبين العلوم الفلاحية والنحلة على أنها استشعار بالمسؤولية قبل كل شيء؟
بالفعل هي استشعار بالمسؤوليية فالله لم يخلقنا عبثا، ولم يخلق باقي المخلوقات عبثا، فأنت إذا أردت أن تفيد نفسك وتجعل عقلك فعالا، فعليك أن تختار وتقتنع بمجال لتعمل وتبدع فيه، وأنا لم أختر بقدر ما كان لقائي بالنحلة هو الدافع، وكلما زدت تعمّقا زدت تعلّما وتعلّقا، وأرى فيه الميدان الاستراتيجي بكل المقاييس، لأن سيادتنا في مأمن غذائنا، ونقص الغذاء يؤدي إلى أزمة، والأزمة تخلق التبعية، والتبعية هي من القابلية للاستعمار، والاستغلال هي قضية خطيرة جدا، وأرى وزارة الزراعة وزارة سيادية، لما لها من دور على الاقتصاد الجزائري، لذلك فلا ينبغي لنا أن نكتفي بإستراتيجية لـ 20 أو 30 سنة فقط، فما مآل الأجيال اللاحقة، لأن الاعتماد فقط على النفط لن يدوم، وكل الدول التي تعتمد فقط على النفط هي تشهد وستشهد أيضا أزمات لاحقا.

لذلك كانت دار نشر متخصصة؟
فعلا لا يوجد الكثير من دور النشر المتخصصة، لكن رغبتي في البحث والكتابة والنشر، دفعوني إلى إنشاء دار نشر متخصصة، وهي استمرارية للنهج الذي كنت أنتهجه في الجامعة، فمن جهة رأيت في نفسي طاقات هنالك من هو بحاجة إلى الاستفادة منها، ومن جهة أخرى رأيت هنالك نقصا فادحا يشهده ميدان علوم الفلاحة، وعبر اتصالاتي بالأساتذة المتخصصين، وجدت لهم أبحاثا كثيرة مفيدة ولكنها غير منشورة، وهناك من المراجع العربية التي تفتقد إلى المنهجية والمعيارية مقارنة بالمراجع الأجنبية المتوفرة، المنسقة والممنهجة، بحكم أنها لغة التكوين، وهذا فراغ رهيب، مقارنة بالإمكانات الضخمة التي يتمتع بها هذا القطاع، وهناك من الأساتذة من يقوم بالتدريس من دون مراجع، وهو شيء خطير أيضا، فالعلم يأتي بين النظري والتقني التطبيقي، المرتبط بالأعمال الواقعية الميدانية، وكل جانب يخدم الآخر.

تعرف مراجع العلوم الفلاحية وفرة باللغات أجنبية، لكنكم اخترتم نشر اصداراتكم باللغة العربية، ما الدافع يا ترى؟
بالفعل، أغلب المراجع والمصادر باللغات الأجنبية، ولكن ما دفعنا للإصدار باللغة العربية، كان أولا لافتقار المكتبات الكتب الصادرة بالعربية، وكمساهم في هذا المجال سألت نفسي هل الخلل في اللغة العربية على أنها ليست لغة علم؟ أم الخلل في الكتّاب العرب؟، فوجدت الخلل في الكتاب، لذا حاولت أن أكتب بالحرف العربي، في موضوع استراتيجي هام، بأسلوب علمي مبسط، محاولة نقل المعلومة العلمية، إلى التطبيق الواقعي تحقيقا للإفادة والمنفعة، وعندي إيمان قوي بأنه يستحيل لأي دولة أن تبني حضارتها، من دون لغتها الرسمية، وكل الدول التي تبنت غير لغتها فشلت، وفي المجال العلمي يستحيل أن نرقى في غياب لغتنا الأصيلة.

ألا تشكل اللغة عائقا في الأبحاث والمراجع ؟
بالفعل هناك صعوبة، بحكم أن الأبحاث جلها منجزة بلغات أجنبية، وأغلبها أيضا موجود في قالب وطابع أكاديمي جاف، ومن الصعوبة بمكان تحويل هذه الأبحاث النظرية، إلى أعمال ميدانية ملموسة، بطريقة مرنة من دون الإخلال بمعناها الحقيق لذلك تبنينا الترجمة.

ما هو سبب هذا العجز في نظركم؟
هناك عدة إشكالات في هذا المجال، المشكل الأبرز هو الجانب اللغوي حيث التكوين يكون بلغة والعمل الميداني بلغة أخرى، وأغلب الأساتذة تلقوا تكوينهم في الخارج، وهناك أساتذة لهم خبرة طويلة في الميدان، لكن لم ينشر لهم أي عمل، رغم الدعم الذي تلقوه، وهناك أيضا أبحاث منجزة لكن لم يستفد منها.

ما هي الرهانات التي تقوم عليها الدار؟
تقوم الدار على ثلاث رهانات أساسية، مواصلة العمل والنشر، ومواصلة السلسلة، ومواصلة الأبحاث الميدانية، فلا يمكن أن نوقف نشر الإنتاج والأبحاث لأن فيها فوائد ومعلومات تهم كثيرا أهل الاختصاص، فسلسة العلوم الفلاحية وأيضا كتاب النحلة: الآية المعجزة، هو جزء من ثلاث أجزاء، هو كتاب ضخم لأسرار تربية النحل ومنتجات الخلية، وأنا أحترم عقل الإنسان، من خلال العنوان، فلم أكتب الجزء 01، وهو كتاب متواصل، الجزء الثاني لتقنيات تربية النحل، والجزء الثالث عن كيفية الاستفادة من منتجات الخلية .

خلال محادثنا الجانبية لتحضير هذا الحوار استشهدت كثيرا بالاعلامي “أحمد وحيد”رحمه الله، ما هو الشيء الذي يعجبكم فيه؟
بالفعل كان إنسانا صادقا، ولم يكن متخصصا، فقد كان إعلاميا، ولكن كانت له شخصية اجتماعية محبوبة، اشتهر نشاطه مع فترة تأميم  الأراضي، رغم الضغط الذي كان يمارس عليه إلا أنه اكتسب شهرة، واستغلها في تحبيب الناس للأرض، وكان ناجحا لأبعد الحدود، وله تاريخ غير مكتوب، مليء بالبطولات، وعندما توفي لم يكن له سكن، ولكن صدقه هو سر نجاحه، فلم يكن تأثري به مقصودا، ولكن كلما ازددت تقدما في أبحاث المجلة والكتاب، إلا وتبادرت صورته إلى ذهني، لهذا استوحيت العنوان من عنوان حصته.

هل تراهنون على نجاح دار الأوراسية كما نجح المرحوم “أحمد وحيد”؟
لا أرى إلى الوضوع من هذه الزاوية، بقدر ما أرى أن يكون هناك تواصل للعمل الذي كان يقوم به، فأنا تفصلني سنوات عديدة بيني وبينه، لكن المنطلق بالنسبة لي هو مواصلة ما بدأ فيه الأستاذ المرحوم “أحمد وحيد”، رغم أن هناك من انتقدني، واقترح لي أن أنشأ فكرة وأن أختار اسما مستقلا لضمان المواصلة، لكني رفضت ذلك، وفضّلت أن أبني وأواصل على ما بنى عليه الأولون الناجحون طبعا، فللأستاذ تجربة ناجحة يعترف بذلك القاصي والداني، وجميل أن أكرمه بطريقة خاصة بأن أواصل مشواره، معترفة بفضله فهو الذي حبب إلينا الأرض وخدمتها، وعرفنا بالزراعة في الصحراء فلا يجب أن ننكر جميله .

ما هي الاستراتيجيات لتحويل هذه الأفكار إلى مشاريع ؟
إستراتيجيتنا مبنية على الإخلاص والتوكل على الله أولا وآخيرا، ثم الاعتماد على النفس، والتعاون مع أهل الاختصاص، وهدفنا أن يتواصل المشروع ولا يرتبط بالأشخاص، لأن ارتباط المشاريع بالأشخاص من بوادر الفشل، لذا فإستراتيجيتنا تكوين فريق متناسق ومتكامل، يعتمد على الفكر المتفتح والمتكامل، يؤمن بالوحدة والعمل الجماعي، فالدافع كان دافعا نفسيا وعاطفيا، لكن المشروع يحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير.

كيف تجدون واقع الزراعة في الجزائر؟
حقيقة هناك أناس تعشق العمل، وتريد أن تعمل، لكن لم تجد الظروف مهيأة لذلك، ووجدنا نماذج لتجارب ناجحة، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر تجربة القمح في الشرق الجزائري، والتي حققت أرقاما ضخمة، وهناك نماذج أخرى، ووجدنا نماذج ناجحة أخرى، لكن هناك من فشل وقرر تغيير المحاصيل نظرا لاضطرارهم لبيع المحاصيل بنفس سعر التكلفة أو أقل.

هل يمكن الاستفادة من هذه الدراسات التي تقومون بها؟
أكيد يمكن ذلك، لهذا فإننا نطمح للمواصلة في هذا النهج، فنحن في البداية، ونحتاج ليد العون من عدة جهات وأشخاص، لذلك فنحن الآن يصدد إنشاء شبكة الأوراسية التي تعنى وتعمل على إخراج هذه الأبحاث خاصة الجادة منها، التي لها طابع علمي بحثي، والاستفادة منها، وبالتوفيق من الله ستكون لهذه الأبحاث أثر على أهل الاختصاص.

ولماذا تصرون على إخراج هذه الكتب على تلك الجودة العالية، ألا يؤثر ذلك على سعره؟
حقيقة النوعية كانت جيدة لكل الإصدارات وستضل، وخاصة كتاب “النحلة الآية المعجزة” الذي خرج في حلة فخمة، وكان الهدف منه الاهتمام به ولفت الأنظار لهذا المنتوج القيم، والغرض هو نشر الأفكار وليس الربح، وخير دليل على ذلك أن ثمن الكتاب الملون هو نفسه ثمن الكتاب بالأبيض والأسود .

هل هناك إقبال على إصداراتكم من طرف الجمهور؟
نعم هناك إقبال، خاصة من طرف المتخصصين، لكن من عامة الناس هناك فتور، والإقبال ليس بالعدد الكافي، وأعتقد أن السبب يرجع إلى غياب ثقافة ترشيد الاستهلاك لدى الناس، لذلك اعتمدت إدراج ذلك في كل الإصدارات، لأنها مهمة وضرورية في حياتنا اليومية البسيطة .

أي مشروع، إضافة إلى الموارد المالية، يحتاج إلى الموارد البشرية، هل هناك نقص من هذا الجانب؟
للانطلاقة ربما كان العدد كافيا، لكن لمواصلة المشوار يجب توفير الموارد البشرية، من مترجمين وتقنيين، وإعلاميين، ومحررين، وإن شاء الله تعالى ستكبر المجموعة مع كبر المشروع، شريطة أن يكون هناك أشخاص آمنوا بالفكرة، وقابلون للعمل الجاد الميداني، للدخول أيضا في العالم الافتراضي، ليكون الانطلاقة الفعلية للأفكار والمشاريع ليكون لها صبغة عالمية.

هل من كلمة تريدون توجيهها بالمناسبة ؟
في الأخير نرجو من الله العون والسداد، لإكمال المشروع وأن ينمو ويكبر، وننفع به الأمة، وأثمن دور معهد المناهج الذي كان لي زيارة له، ووجدت فيه عدة نقاط متقاطعة بيننا، حيث وجدتهم يقدمون مستوى راق من الفكر ويضم شخصيات فعالة ومهمة، لذا أتمنى أن يجمعنا تعاون مستقبلا.